أفلوطين

168

أفلوطين عند العرب ( أثولوجيا )

تفعل « 1 » الصور في بعض العناصر ، ولا تقوى على أن تفعل صورة من الصور قائمة بذاتها إلا في عنصر . غير أنها فعلت الصورة مركبة من أشياء شتّى ، ثم تنقضها إلى تلك الأشياء التي تركبت منها ؛ مثل صورة الإنسان : فإنها مركبة من جسم ومن نفس ، ومثل صورة الجسم : فإنها مركبة من الاستقصّات الأربع ، فإذا انتقضت عادت إلى الاستقصات الأربع . ونقول بقول مختصر : إن كل شئ من الأشياء التي ترى : إنها مركبة من عنصر وصورة ؛ أما العنصر فهو مثل الاستقصات ، وأما الصورة فمركبة من على العنصر . ثم نفحص أيضا : هل النفس مبسوطة ، أم مركبة من هيولى وصورة ؟ أما الهيولى فالاستقصات ، وأما الصورة فالعقل الذي فيها . وقد نقدر أن نسوق هذا السياق ، فنقول : إن الأشياء كلها مركبة ، مصنوعة من هيولى وصورة . غير أنه يلزم أن نقول إن هاهنا فاعلا « 2 » يفعل الصور ، وهاهنا حاملا يحمل الصور . فإذا قبل الحامل صورة من الصور كان نارا ، وإذا كان قبل صورة أخرى كان ماء ، وأخرى كان هواء ، وأخرى كان أرضا . وهذه الصور ربّما تأتى من شئ آخر ، لا من هيولى : وذلك أن الهيولى قابلة فقط ، فأما الصور فإنها تأتى إلى هيولى من شئ آخر ، فيكون العقل صورة للنفس ، وهو الذي يصوّرها بصور مختلفة ، كما تصوّر النفس الأبدان بصور مختلفة . كذلك العقل : قد جعل اللّه فيه قوة جميع الصور . والصور التي يصور العقل في النفس هي صورة حق . والصور التي تصور النفس في البدن كأنها أصنام ومثال . إن النفس غير العقل ، والعقل أفضل منها ، والشئ الأفضل هو أولى وأقدم من الشئ الأدنى . وليس كما ظنّ [ 3 ] ناس أن النفس إذا تمّت وكملت ولدت العقل ، والدليل على ذلك أنه لا تخرج القوة إلى الفعل إلا بعلة هي مثل تلك القوة بالفعل ، فلذلك لا يمكن ، إذا كان الشئ في الشئ بالقوة ، أوائل للأشياء الحسية في النفس ، وذلك أن الأشياء التي تخرج منها تكون فيها أولا بالقوة ، ولذلك تظهر إلى الفعل . فالعقل هو الأشياء كلها ، والأشياء كلها فيه ، غير أنها ليست فيه كأنه موضوع لها ، لكنها فيه كالفاعل لها ، وهو فيها كالعلة ، والأشياء كلها هنالك معا ، وهي علة ذلك ، مباين بعضها بعضا . وكما أن في النفس الواحدة علوما « 3 » كثيرة معا ، وليست العلوم فيها مختلطة ، بل كل علم منها يفعل فعله ، ولا يفعل بعضها فعل

--> ( 1 ) ص : بفعل . ( 2 ) ص : فاعل . . . حامل . ( 3 ) ص : علوم .