أفلوطين

162

أفلوطين عند العرب ( أثولوجيا )

حيوانا بصور مختلفة ملائمة لكل حيّ منها ، وجعل أعضاءها الخارجة والداخلة على الصفة التي عليها ملائمة « 1 » لأفاعيلها ، فصوّر « 2 » الأشياء في ذهنه وروّى في إتقان أعمالها « 3 » ، ثم بدأ « 4 » بخلق الخلائق واحدا فواحدا كنحو ما روّى وفكّر أولا ؟ - فلا ينبغي أن يتوهّم متوهّم هذه الصفة على الباري الحكيم ، عزّ « 5 » شأنه ، لأن « 6 » ذلك محال غير ممكن ولا ملائم « 7 » لذلك الجوهر التامّ الفاضل الشريف . ولا يمكن أن نقول إن الباري روّى أوّلا في الأشياء كيف يبدعها ، ثم « 8 » بعد ذلك أبدعها ؛ لأنه لا يخلو أن تكون « 9 » الأشياء المروّاة « 10 » : إما خارجة منه ، وإما داخلة فيه . فإن « 11 » كانت خارجة منه فقد كانت قبل أن يبدعها ؛ وإن كانت داخلة فيه فإما أن تكون غيره ، وإما أن تكون هي هو بعينه ؛ ( فإن كانت هي هو بعينه ) « 12 » فإنه لا يحتاج إذن في خلق الأشياء إلى رويّة لأنه هو الأشياء بأنه « 13 » علة لها . وإن كانت غيره ، فقد ألفي « 14 » مركبا غير مبسوط - وهذا محال . ونقول : إنه ليس لقائل أن يقول : إن الباري روّى في الأشياء أولا ثم أبدعها ، وذلك أنه هو الذي أبدع الرويّة ، فكيف يستعين بها في إبداع الشئ وهي لم تكن بعد ! - وهذا محال . ونقول هو الروية ، والرويّة لا تروّى أيضا . ويجب من ذلك أن تكون الرويّة تروّى ، وهذا إلى ما لا نهاية له - وهذا محال . فقد بان وصحّ صحّة قول القائل : إن الباري - عزّ وعلا - أبدع الأشياء من غير رويّة . ونقول : إن الصّنّاع إذا أرادوا صنعة شئ روّوا في ذلك الشئ ومثّلوا ما في نفوسهم مما رأوا وعاينوا ، وإما أن يلقوا

--> ( 1 ) ص : ملائما . ( 2 ) ص : فلما صور . ( 3 ) كذا في ص - أما في ط ، ح : علمه . ( 4 ) ص : بدءا فخلق - ط : أبدأ . ( 5 ) ط : من شأنه ( ! ) ( 6 ) ط ، ح : لأنه . ( 7 ) ط : يلائم . ( 8 ) ص : ثم أبدعها بعد ذلك . ( 9 ) أن تكون : ناقصة في ص . ( 10 ) ص : المروية . ( 11 ) فإن كانت . . . داخلة فيه : ناقصة في ص . ( 12 ) نقص في ب ، ط ، ح ، ص الخ . ( 13 ) ب : لأنه . ( 14 ) بالقاف في ط .