أفلوطين
157
أفلوطين عند العرب ( أثولوجيا )
فإن كانت الحكمة الأولى علة العلل ، فإن « 1 » كل فعل يفعله معلوها فإليها ينسب أيضا بنوع أرفع وأفضل . وما أشرف العالم الأعلى والأشياء التي فيه ! وأشرف منها وأجلّ الحكمة التي أبدعتها لأنها هي شرف كل شرف . ولن « 2 » يقدر على النظر إلى ذلك العالم إلا المرء الذي استغرق عقله حواسّه ، [ « 3 » وهو أفلاطون الشريف الإلهى فلا يعرف إلّا بأنه عقل فقط ] وهو الذي اعتاد أن يعرف الأشياء بنظر العقل « 4 » لا بمنطق وقياس . وأما نحن فلم ترض « 5 » أنفسنا بالنظر إلى حسن ذلك العالم النورىّ وبهائه ، لأن الحسّ قد غلب علينا فلا نصدق إلا بالأشياء الجسمانية فقط ، فلذلك ظننّا أن العلوم إنما هي آراء قد استخرجت من قضايا وأنه لا يمكن أن يكون علم ما إلا لوضع القضايا واستنباط النتائج منها . وليس ذلك كذلك في جميع العلوم التي هاهنا . وذلك أن علم الأوائل الأولى النقية الواضحة يعلم بغير وضع القضايا ، لأنها هي القضايا التي تستنبط النتائج منها . فإن كان بعض العلوم في هذا العالم ينال بنفسه بلا شئ آخر ، فبالحري أن العلوم العالية والآراء السامية لا تحتاج إلى القضايا « 6 » المفضية « 7 » إلى درك الحق ، بل إنما ينال الحق هنا بلا خطأ ولا كذب البتة لأنها بلا توسّط كما قلنا ، ولأنه « 8 » إنما يقع على شئ مبسوط أيضا لا يخالطه شئ غريب ولا عرض كما يخالط العلوم « 9 » هاهنا الأشياء الأرضية فلا تدرك إدراكا صحيحا ولا صادقا . فمن شكّ في ذلك العالم وأنه على هذه الصفة التي وصفناها ، فإنّا تاركوه [ 60 ب ] ورأيه لئلا نشغل أنفسنا بمجادلته فندع اتساق « 10 » قولنا بوصف حقائق الأشياء وصدقها .
--> ( 1 ) ح ، ط : فإن كان كل فعل تفعله معلولها ينسب إليها أيضا . . . ( 2 ) ط : وإن . ( 3 ) هذه الزيادة موجودة في ط ، وغير موجودة في ص ، ح ، ب ، ف - ونحن نرى أنها مقمحة على النص في النسخة التي نقلت عنها ط ، ولهذا يجب حذفها . ( 4 ) لاحظ هذا التعارض هنا بين العقل وبين المنطق والقياس . ( 5 ) من الفعل : راض ، يروض : تدرب ، مرن على ، تمرس بكذا . - وفي ط ضبطت خطأ هكذا : ترض ( بوضح فتحة على الضاد وكأنها من الفعل : رضى ، يرضى ) . ( 6 ) ص : إلى قضاء إلى درك الحق من عندنا . ( 7 ) ب ، ف ، ح ، ط ، الخ . المفيضة - والتصحيح من عندنا . ( 8 ) ط : قلنا لأنهما لا يقعا إلا على شئ متوسط وأيضا لا يخالطه . . . - ح : ولأنه إنما يقع لا على شئ متوسط وأيضا لا يخالطه الشئ غريب ولا عرضى . . . ( 9 ) العلوم هاهنا : ناقصة في س . ( 10 ) ط ، ح : انساق . ص : إنشاء . وما أثبتنا في ب .