أفلوطين
146
أفلوطين عند العرب ( أثولوجيا )
في النفس التي هاهنا . ولو كانت في العالم الأعلى أجسام كرية مثل هذه الأجسام لكانت النفس تحسّ بها وتنالها ، ولكان الإنسان الذي هناك يحسّ بها وينالها أيضا . فلذلك صار الإنسان الثاني « 1 » ، الذي هو صنم للإنسان الأول في عالم الأجسام ، يحسّ بالأجسام ويعرفها ، لأن في الإنسان الآخر ، الذي هو صنم للإنسان الأول ، كلمة الإنسان الأول بالتشبّه به ، وفي الإنسان الأول كلمات الإنسان العقلي ، والإنسان العقلي يفيض بنوره على الإنسان الثاني وهو الإنسان الذي في العالم الأعلى النفساني ، والإنسان الثاني يشرق نوره على الانسان الثالث وهو الذي في العالم الجسماني الأسفل . فإن كان هذا هكذا على ما وصفنا ، قلنا إن في الإنسان الجسماني الإنسان النفساني والإنسان العقلي . ولست أعنى أنه هو هما ، لكني أعنى به أنه متّصل بهما لأنه صنم لهما « 2 » ، وذلك أنه يفعل بعض أفاعيل الإنسان العقلي وبعض أفاعيل الإنسان النفسي ، وذلك لأن في الإنسان الجسماني كلمات « 3 » الإنسان النفساني وكلمات الإنسان العقلي [ 55 ب ] : فقد جمع الإنسان الجسماني كلتا الكلمتين : أعنى النفساني والعقلي ، إلا أنّها فيه ضعيفة « 4 » نزرة لأنه صنم للصنم . فقد بان أن الإنسان الأول حاسّ « 5 » ، إلا أنه بنوع أعلى وأفضل من الحسّ الكائن في الإنسان السفلىّ ، وأن الإنسان السفلىّ إنما ينال الحسّ من « 6 » الإنسان الكائن في العالم الأعلى العقلىّ ، كما بيّنا وأوضحنا - فنقول : إنا قد وصفنا كيف يكون الحسّ في الإنسان ، وكيف لا يستفيد الأشياء العالية من الأشياء السفلية بل الأشياء السفلية هي المستفيدة من الأشياء العالية لأنّها متعلقة بها ، فلذلك صارت هذه الأشياء تشبه بتلك « 7 » الأشياء في جميع حالاتها ، وأن قوى هذا الإنسان إنما هي مستفادة من الإنسان العالي وأنها متصلة بتلك القوى ، غير أن بقوى « 8 » هذا الإنسان محسوسات غير محسوسات قوى الانسان « 9 » الأعلى .
--> ( 1 ) في هامش ص : الباقي . ( 2 ) ح : لها . ( 3 ) كلمات الإنسان . . . الجسماني : ناقصة في ط . ( 4 ) ب ، ف ، ط : قليلة ضعيفة نزرة . . . ( 5 ) ب ، ف : حساس . ( 6 ) : في . ( 7 ) ط : تلك . ( 8 ) ح : القوى . ( 9 ) كذا في ص . - وفي ح ، ب ، ف : قوى انسان العالم الأعلى - وفي ط : قوى الإنسان في العالم الأعلى .