أفلوطين
135
أفلوطين عند العرب ( أثولوجيا )
مبتدع « 1 » ، والشئ التامّ هو العقل . وإنما صار العقل تامّا كاملا لأنه مبتدع من الواحد الحقّ المحض « 2 » الذي هو فوق التمام ، ولم يكن يمكن أن يبدع الشئ الذي فوق التمام - الشئ الناقص بلا توسّط ، ولا يمكن « 3 » أن يبدع الشئ التامّ تاما مثله لأنه في الإبداع نقصان ، أعنى به أن المبدع لا يكون في درع المبدع بل يكون دونه . والدليل على أن الواحد المحض تامّ فوق التمام « 4 » أنه لا حاجة به « 5 » إلى شئ من الأشياء ولا يطلب إفادة شئ . ولشدّة تمامه وإفراطه « 6 » حدث منه شئ آخر ، لأن الشئ الذي هو فوق التمام لا يمكن « 7 » أن يكون محدثا من غير أن يكون الشئ تاما وإلّا لم يكن فوق التمام . وذلك أنه إن كان [ 50 ب ] الشئ التامّ « 8 » يحدث شيئا من الأشياء ، فبالحري أن يكون الشئ الذي فوق التمام محدثا للتمام ، لأنه يحدث الشئ التامّ الذي لا يمكن أن يكون شئ من الأشياء المحدثة أقوى منه ولا أبهى ولا أعلى . وذلك أن الواحد الحقّ الذي هو فوق التمام لما أبدع الشئ التامّ التفت ذلك التامّ إلى مبدعة وألقى بصره عليه وامتلأ منه نورا وبهاء فصار عقلا « 9 » . أما الواحد الحقّ فإنه ابتدع هوية العقل لشدة سكونه . فلما نظرت تلك الهوية إلى الواحد الحقّ تصوّر العقل . وذلك أنه لما ابتدعت الهويّة الأولى من الواحد « 10 » الحق وقفت وألقت بصرها على الواحد لتراه ، فصارت حينئذ عقلا . فلما صارت الهويّة الأولى المبتدعة عقلا صارت تحكى أفاعيلها الواحد الحقّ ، لأنها لمّا ألقت بصرها عليه ورأته على قدر قوّتها وصارت حينئذ « 11 » عقلا
--> ( 1 ) ف ، ب : مبتدع من الشئ التام وهو العقل . ( 2 ) ناقصة في ف ، ب . ( 3 ) ب ، ف : ولا يمكن الشئ التام أن يبدع تاما مثله ، لأن الإبداع نقصان . ( 4 ) ب : التام . ( 5 ) ط : له . ( 6 ) هامش ب : في فيضان الفيض منه دائما . ( 7 ) ح : لا يمكن أن يكون إلا محدثا من غير أن يكون الشئ ، وإلا لم يكن . . . - ص : لا يمكن إلا أن يكون محدثا غير أن يكون الشئ وإلا لم يكن . . . ( 8 ) ح : التمام . ( 9 ) فوق الكلام في ب : لأنه تعقل بمشاهدة أنوار مبدعة نقصان نفسه . ( 10 ) ب ، ف : الواحد المحض الحق . ( 11 ) حينئذ : ناقصة في ب ، ف .