أفلوطين
132
أفلوطين عند العرب ( أثولوجيا )
وإنما نحس بالشيء إذا ما « 1 » حسه الحاس فأداه إلى [ 49 ب ] النفس ، فأدّته النفس إلى العقل ، وإلا لم نحسّ بذلك الشئ وإن نظر إليه الناظر طويلا - وكذلك قوة النفس أيضا لا تحس بشيء إلا أن تؤديه النفس إلى العقل ثم يرده العقل إلى النفس وهو أشد تفاوتا منه بدءا ، ثم تؤديه النفس إلى الحس فيحس به الحس على نحو قوته في الحس : فالحس إذا أحس شيئا فإنما يؤديه إلى النفس وتؤديه النفس إلى العقل - فكذلك النفس إذا أحست شيئا أدّته إلى العقل أولا ، ثم يرده العقل إلى النفس ، فتؤديه النفس إلى الحس ، غير أن العقل يعرف الشئ معرفة أعلى وأوضح من معرفة النفس ، والنفس تعرف الشئ معرفة دنية ليست بصحيحة . ونقول : إن من أراد أن يحس النفس والعقل والآنية الأولى التي هي علة العقل والنفس وسائر الأشياء فإنه لا يدع الحسائس أن تفعل أفاعيلها بل يرجع إلى ذاته ، ويقوم في باطنها ويثبت هناك زمانا طويلا ويجعل سائر شغله هناك وإن تباعد عن البصر وسائر الحسائس لأنها إنما تفعل أفاعيلها خارجا منها لا داخلا فيها . فليحرص أن يسكّنها ، فإذا سكنت الحسائس ورجع إلى ذاته ونظر في داخله قوى على أن يحس بما لا تقوى عليه الحسائس ولا على نيله . وذلك بمنزلة من أراد أن يسمع صوتا لذيذا مطربا فنصت « 2 » لذلك الصوت ولم يشغل سمعه بشيء من الأصوات غيره ، فإنه حينئذ يقوى على استماع ذلك الصوت ويحسّه حسا صحيحا ؛ وكذلك كلّ من له حسّ من الحسائس إذا أراد أن يحس ببعض محسوساته حسا صوابا رفض سائر محسوساته وأقبل على ذلك المحسوس وحده فيعرفه حينئذ معرفة صحيحة . فكذلك ينبغي أن يفعل من أراد أن يحس النفس والعقل والآنية الأولى : أن يرفع « 3 » السمع الحسى الظاهر ويرفضه ، ويستعمل السمع العقلي الداخل فيه ، فإنه حينئذ يسمع النغمات العالية النقية الصافية « 4 » الحسنة البهية المطربة التي لا يملها سامع « 5 » ، وكلما يسمعها ازداد شهوة « 6 »
--> ( 1 ) ما : ناقصة في ح . ( 2 ) ط : فينصت . . . بسمعه شئ . . . ( 3 ) ط : يدفع ويرفض . ح : يرفع ويرفض . - وما أثبتنا في ص . ( 4 ) الصافية الحسنة : ناقصة في ص . ( 5 ) ص : سامعها . ( 6 ) ح : ازداد الشوق شهوة . . .