أفلوطين

122

أفلوطين عند العرب ( أثولوجيا )

على البقاء ولا أن يكون واحدا متصلا لأنه ينحلّ ويتفرّق في الصورة والهيولى ، وإنما يتفرّق فيهما لأنه منهما مركب . وإنما ينحلّ الجسم ويتفرّق ولا يبقى متصلا على حالة واحدة لمفارقة النفس ، لأن النفس هي التي ركّبته من الهيولى والصورة ؛ فإذا فارقته لم يلبث أن يتفرق إلى الأشياء التي ركّب منها . ونقول إن الأجسام أجزاء بأنها أجسام . فمن أجل ذلك انقسمت وتركّبت وتجزّأت أجزاء صغارا . وهذا نوع من أنواع فسادها . فإن كان هذا على ما وصفنا ، وكان الجسم جزءا من أجزاء الإنسان ، وكان واقعا تحت الفساد ، فلا محالة أن الإنسان كلّه بأسره ليس بواقع تحت الفساد ، بل إنما يقع تحت الفساد جزء من أجزائه فقط . والجزء الواقع تحت الفساد هو [ 45 أ ] الآلة . وإنما صارت الآلة تفسد ولا تبقى ، لأن الآلة ، إنما تراد لحاجة ما ، والحاجة إنما تكون زمانا ؛ وفي طبيعة الآلة أن تفسد ولا تبقى ، وذلك لأن صاحب الحاجة الذي يستعمل الآلة لحاجة ما إذا فرغ من حاجته التي من أجلها استعمل الآلة رفض الآلة وتركها . فإذا رفضها ولم يتعهدها ، فسدت ولم تبق على حالتها . فأما النفس فإنها ثابتة قائمة على حالة واحدة لا تفسد ولا تبيد ، وبها صار الإنسان هو ما هو ، وهو الشئ الحق الذي لا كذب فيه إذا أضيف إلى الجسم . وحاجة النفس إلى الجسم كحاجة الصورة إلى الهيولى ، وكحاجة الصانع إلى الآلات . فالإنسان إذن هو النفس ، لأنه بالنفس يكون هو ما هو ، وبها صار ثابتا دائما ، وبالجسم صار فانيا فاسدا ، وذلك لأنّ كلّ جرم مركب ، وكل مركب واقع تحت الانحلال والفساد ، فكل « 1 » جسم إذا منحلّ واقع تحت الفساد . فإن قال قائل : فإن النفس واقعة تحت الفساد أيضا لأنها جسم من الأجسام ، غير أنها جسم لطيف رقيق - قلنا له : ينبغي أن نفحص عن ذلك ونعلم : هل النفس جسم ، أم ليست بجسم ؟ فنقول : إن كانت النفس جسما من الأجسام فلا محالة أنها تتفرق وتنحل . فإلى أي الأشياء تنحل ؟ - فإنه كان ذلك مما ينبغي أن نعلمه ، فنقول : إن كانت الحياة حاضرة للنفس اضطرارا لا تفارقها ولا تباينها ، وكانت النفس جسما ، فلا محالة أن لكل

--> ( 1 ) ط : وكل .