أفلوطين

110

أفلوطين عند العرب ( أثولوجيا )

العقل أشدّ منها انبساطا وهو محيط بها ، ونقول إن هيولى النفس شريفة جدا لأنها بسيطة عقلية نفسانية غير أن النفس أشدّ انبساطا منها وهي محيطة بها ومؤثرة فيها الآثار العجيبة بمعونة العقل ، فلذلك [ 39 ب ] صارت أشرف وأكرم من الهيولى لأنها تحيط بها وتصوّر فيها الصّور العجيبة . والدليل على ذلك العالم الحسىّ : فإن من رآه لم يلبث أن يكثر منه عجبه ولا سيما إذا رأى عظمه وحسنه وشرفه وحركته المتصلة الدائمة السائرة التي فيها ، الظاهرة منها والخفية ، والأرواح الساكنة في هذا من الحيوان والهوام والنبات وسائر الأشياء كلها . فإذا رأى هذه الأشياء الحسية التي في هذا العالم السفلى الحسىّ فليرق « 1 » بعقله إلى العالم الأعلى الحق الذي إنما هذا العالم مثال له ويلق « 2 » بصره عليه فإنه سيرى الأشياء كلها التي رآها في هذا العالم ؛ غير أنه يراها عقلية دائمة متصلة بفضائل وحياة نقية ليس يشوبها شئ من الأدناس ، ويرى هناك العقل الشريف قيّما عليها ومدبّرا لها بحكمة لا توصف و « 3 » بالقوة التي جعل فيها « 4 » مبدع العالمين جميعا ، ويرى هناك الأشياء ممتلئة نورا وعقلا وحكمة وليس هناك هزء ولا لعب ، لأن الجدّ المحض هناك إنما هو من أجل النور الفائض عليها ولأن كل واحد منهم يحرص على الترقّى إلى درجة صاحبه وأن يدنو من النور الأول الفائض على ذلك العالم ، وذلك « 5 » العالم محيط بالأشياء كلها الدائمة التي لا تموت ومحيط بجميع العقول والأنفس كلها . وذلك العالم ساكن دائم السكون لأنه في غاية الإتقان والحسن فلا يحتاج إلى الحركة بأن ينتقل من حال إلى حال . ولو أراد الحركة والانتقال لم يقدر على ذلك ، لأن الأشياء كلّها فيه وليس شئ منها خارجا منه فينتقل إليه . وذلك العالم أيضا لا يطلب التمام والزيادة لأنه تامّ في غاية التمام والكمال . وإنما صار العالم الأعلى تاما كاملا لأنه لا شئ فيه لا يحيط به علما . فإذا عقل شيئا

--> ( 1 ) فعل أمر من رقى يرقى : صعد . - وفي ط : فترقى . ص . فيلزق - وما أثبتناه في ح . ( 2 ) ص : فيلق . ط : فليلقى . ح : ويلقى . ( 3 ) الواو : ناقصة في ص . ( 4 ) ط : فيه . ( 5 ) وذلك العالم : ناقص في ط . - وفي ص : الفائض عليه وذلك العلم محيط . . .