أفلوطين

86

أفلوطين عند العرب ( أثولوجيا )

ضعفا « 1 » لا يكاد فعله يتبيّن . والدليل على أن الأشياء الطبيعية لا يمكن أن تقف ولا تسلك مسلك الفعل « 2 » - البذر الذي « 3 » يستودع بطن الأرض : فإن البذر « 4 » يبدأ من مكان لا قدر له ولا وزن له كأنّه شئ روحاني ليس بجرم ، فلا يزال يسلك مسلك الفعل « 5 » حتى يخرج من ذاته ، وذلك أنه فعل فعله وصوّر صورته فهو كائن في تلك الصورة راجع إلى ذاته قائم على أن يفعل مثل تلك الصورة مرارا كثيرة لأنّ فيه « الكلمات العالية الفواعل » لازقة لا مفارقة ، إلّا أنّها خفيّة لا تقع تحت أبصارنا ؛ فإذا فعل فعله ووقع تحت أبصارنا بانت قوّته العظيمة العجيبة التي لم يكن من الواجب أن تقف في ذاتها ولا تسلك مسلك « 6 » الكون والفعل ، فبالحري أن لا يكون من الواجب أن تقف الأشياء العظيمة العقلية وتحبس قوّتها وآثارها وتحصرها في ذاتها حصرا وأن لا تجرى مجرى الفعل « 7 » دائما إلّا أن تأتى الشئ الذي لا يقدر على قبول آثارها إلّا قبولا ضعيفا ولا أن تؤثّر في شئ آخر لقلّة قبوله أثر الفاعل . فإن كان هذا هكذا ، قلنا إن النفس [ 30 ا ] تفيض قوّتها على هذا العالم كلّه بقوّته العالية الشريفة ، وليس شئ من الأشياء الجرمية المتحركة وغير المتحركة بعادم « 8 » لقوّة النفس ولا بخارج « 9 » من طبيعتها الخير . وإنما ينال كلّ جرم من الأجرام من قوّتها وخيرها على نحو قوّته لقبول تلك القوّة وذلك الخير . فنقول : إن أوّل أثر تؤثّره النفس إنما تؤثره في الهيولى لأنّها أول الأشياء الحسيّة . فلما كانت أول الأشياء الحسّية استوجبت أن تنال الخير من النفس أوّلا ، وإنما أعنى بالخير الصورة ؛ ثم ينال بعد ذلك كلّ واحد من الأشياء الحسّية من ذلك الخير على نحو قوّته « 10 » لقبول ذلك الخير . ونقول : لما قبلت الهيولى الصورة من النفس حدثت الطبيعة ثم صوّرت الطبيعة

--> ( 1 ) ص ، ح : ضعيفا . ( 2 ) ح ، ص : العقل . ( 3 ) ص ، ح : البذور التي تستودع . . . ( 4 ) ص ، ح : البذور تبدو . ( 5 ) ح : العقل . ( 6 ) ح : في مسالك الكون . ص : مالك . ( 7 ) ح : العقل . ( 8 ) ط : بعادم . ص ، ح : يقاوم . ( 9 ) ح : ولا يخارج ، ص : ولا يخارج طبيعتها . ( 10 ) ط : قوتها .