أفلوطين
81
أفلوطين عند العرب ( أثولوجيا )
ولا أن يحتال له بنوع من الحيل . وكل امرئ في حيّز العمل يؤثّر « 1 » لا في حيّز الرأي ، لأنه « 2 » يقبل الآثار العارضة « 3 » له من السحر في طريق العمل واللذات فتحركه الأعمال التي يستلذّها . والدليل على ذلك الحسن والجمال : فإن المرأة الحسنة الجميلة يجرى « 4 » إليها المرء العملىّ الذي لا يبغى « 5 » الرأي فتجذبه جذبا طبيعيا من غير أن تحتاج [ 38 ا ] إلى صناعة الساحر وأن تحتال له بشيء من الحيل الصناعية ، وذلك أن الطبيعة هي التي سخرت الناظر بذلك الحسن والجمال ، حتى خضع لها ، ثم ألّفت بينه وبينها ، غير أنها لم تجمعهما « 6 » في المكان ، بل إنما ألفتهما بالمودّة والعشق الذي صيّرت فيهما . وقد قال بعض الشعراء : « إن فلانا الحسن « 7 » الجميل ، وإن كان واحدا ، فإنه كثير » - أراد بذلك أن كل من رأى فلانا أحبه ولم يرد مفارقته من جماله وحسنه ، وإن الذين أحبّوا فلانا كثير عددهم ، وفلان « 8 » إذن كثير ليس بواحد . فأما « 9 » المرء ذو الرأي الذي قد ارتفع عن العمل فإنه لا يؤثر فيه ساحر ولا غيره من أصحاب الحيل الصناعية « 10 » ، وذلك أنه والساحر واحد أيضا لأنه والشئ الذي يراد « 11 » واحد ، بل هو هو - فهذا قول صحيح ولا اعوجاج فيه ، وذلك أنه يقول من القول ما ينبغي أن يعمل به . فأما المرء الذي جعل العمل أمامه والرأي خلفه فإنه لا ينظر إلى نفسه لكنّه ينظر إلى غيره ويقول قولا معوجا ، ولا ينبغي أن يعمل به لأن هواه مائل إلى غيره وقلبه مائل إلى هواه . فمن فعل ذلك قبل الآثار من غيره وانجذب إلى غيره بحيلة من الحيل . والدليل على أن بعض الأشياء يجذب بعضا « 12 » الآباء وحرصهم على تربية الأبناء والقيام عليهم بالنّصب والتّعب ، وحرص الناس على التزويج واجتهادهم فيه وفي كل أمر يستلذّونه ، وكيف يسعون « 13 » ليلهم ونهارهم حتى ( 6 - أفلوطين )
--> ( 1 ) كذا في ط . - ح ، ص : يعد . ( 2 ) ص ، ح : فإنه . ( 3 ) ص ، ح : فيه . ( 4 ) ص ، ح : يجيء . ( 5 ) ص : لم يبق إلى الرأي . ح : لم ينق الرأي . ط : لا يبقى . ( 6 ) ح : بتجمعها . . . ألفتها . ( 7 ) ط : أرى الحسن الجميل إن كان واحدا يحبونه فإنه لكثير - وما أثبتناه في ح . ( 8 ) ص : فعلان . ( 9 ) ح : فإن - وهي تحريف وما أثبتناه في ط . ( 10 ) ح : الصناعي . ( 11 ) ص ، ح : براه . ( 12 ) ح : بعضها . ( 13 ) ح ، ص : يتعبون .