أفلوطين
79
أفلوطين عند العرب ( أثولوجيا )
يسقيهما جميعا فقط . فإن كان هذا هكذا ورأينا المرء - شريرا كان أم صالحا - ينال من الشئ المباح لجميع الناس ، فلا ينبغي أن نعجب من ذلك ، ولا نقول : لم نال ما نال ولم تمنعه الطبيعة ولم تعاقبه ، إذ لم يكن أهلا لذلك العمل ؟ - لأن الشئ الطبيعي مباح لجميع الناس ، ومن شأن الطبيعة أن تعطى ما عندها فقط من غير أن تعلم : من « 1 » ينبغي لها أن تعطى ومن ينبغي لها أن تمنع - فهذا التمييز لقوة أخرى فوق الطبيعة وأعلى « 2 » منها . فإن قال قائل : فالعالم إذن كله بأسره ينفعل ويقبل بعضه الآثار من بعض ؟ - قلنا : قد قلنا مرارا إن العالم الأرضي هو الذي ينفعل ، وأما العالم السماوي فإنه يفعل ولا ينفعل ؛ وإنما يفعل في العالم الأرضىّ أفاعيل طبيعية ليس فيها فعل عرضىّ لأنه فاعل غير منفعل من فاعل آخر جزئي . فإذا كان الشئ فاعلا غير منفعل كانت أفاعيله « 3 » كلها طبيعية وليس شئ منها عرضيا « 4 » لأنه إن عرض فيها عرض فلا يكون بغاية الإتقان والصواب . فإن كان هذا هكذا قلنا إن جزء العالم الأعلى الذي هو الرئيس الشريف ، لا ينفعل « 5 » وإنما يفعل فقط ؛ والجزء السّفلى يفعل وينفعل جميعا : فيفعل في ذاته وينفعل من الجرم السماوي الشريف . فأما الجرم السماوي والكواكب فلم تنفعل ، وليست « 6 » بقابلة الآثار لا بأجرامها ولا بأنفسها من غير أن تنتقص من « 7 » أجرامها وأنفسها لأن أجرامها باقية ثابتة على حال واحدة . فإن ألفيت « 8 » أن أجرامها تسيل ، كقول القائل ، فإن سيلانها يكون خفيا ولا يحسّ لقلته ، وكذلك امتلاؤها يكون خفيا أيضا لا يحسّ . فإن قال قائل : إن كانت الحيل والرّقى تؤثر في الأشياء ، ولا سيما في الإنسان ، فما حال المرء الفاضل البارّ التقىّ : أيمكن أن يؤثر فيه « 9 » السحر وغيره [ 27 ب ] من الحيل التي يحتال أصحاب الطبيعيات ، أم غير ممكن ذلك ؟ - لقلنا : إن المرء الفاضل البارّ التقىّ
--> ( 1 ) ح : لمن . ( 2 ) ط : وعليا . ح : أو على . ( 3 ) ط : أفاعيلها - وكذا في ح . ( 4 ) ح : عرضى . ( 5 ) الواو : ناقصة في ح . ( 6 ) ط : فليست . ( 7 ) ط : في . ( 8 ) ح ، ط : ألقيت . - أن : ناقصة في ح . ( 9 ) فيه : ناقصة في ح .