أفلوطين
61
أفلوطين عند العرب ( أثولوجيا )
فعل الطبيعة فهناك الحسن والجمال . - فقد بان أن باطن الشئ أحسن من ظاهره كما بينّا وأوضحنا . ونقول : إنّا قد « 1 » نجد الصورة الحسنة في غير الأجسام مثل الصور التعليمية فإنها ليست جسمانية لكنها أشكال ذوات « 2 » خطوط فقط ، ومثل الصور التي تكون في المرء المزوّق ومثل الصور التي في النفس ، فإنها الصورة الحسنة حقّا ، أعنى صور النفس : الحلم والوقار وما يشبههما . فإنّك ربما رأيت المرء حليما ووقورا فيعجبك حسنه من هذه الجهة . فإذا نظرت إلى وجهه رأيته قبيحا سمجا فتدع النظر إلى صورته الظاهرة وتنظر إلى صورته الباطنة فتعجب منها . فإن لم تلق بصرك إلى باطن المرء وألقيت بصرك إلى ظاهره لم تر صورته الحسنة ، بل ترى صورته القبيحة فتنسبه إلى القبح ولا تنسبه إلى الحسن فتكون حينئذ مسيئا لأنك قضيت عليه بغير الحق ، وذلك أنّك رأيت ظاهره قبيحا فاستقبحته ، ولم تر حسن باطنه فتستحسنه ؛ وإنما الحسن الحق هو الكائن في باطن الشئ لا في ظاهره . وجلّ الناس إنما يشتاق إلى الحسن الظاهر ولا يشتاق إلى الحسن الباطن فلذلك لا يطلبونه ولا يفحصون عنه ، لأن الجهل قد غلب عليهم واستغرق عقولهم . فلهذه العلّة لا يشتاق الناس كلّهم إلى معرفة الأشياء الحقيّة ، إلا القليل منهم اليسير ، وهم الذين ارتفعوا [ 21 ا ] عن الحواسّ وصاروا في حيّز العقل ، فلذلك فحصوا عن غوامض الأشياء ولطيفها ؛ وإيّاهم أردنا في كتابنا الذي سمّيناه « فلسفة الخاصّة » ، إذ العامّة لم تستأهل هذا ولا بلغته عقولهم . فإن قال قائل : إنّا نجد في الأجسام صورا حسنة - قلنا : إن تلك الصورة إنما تنسب إلى الطبيعة ، وذلك أن في طبيعة الجسم حسنا ما ؛ غير أن الحسن الذي في النفس أفضل وأكرم من الحسن الذي في الطبيعة . وإنما كان الحسن الذي في الطبيعة من الحسن الذي في النفس . وإنما يظهر لك حسن النفس في المرء الصالح ، لأن المرء الصالح إذا ألقى عن نفسه الأشياء الدنيّة « 3 » وزيّن « 4 » نفسه بالأعمال المرضية أفاض على نفسه النور الأول من نوره وصيّرها حسنة بهيّة . فإذا « 5 » رأت النفس حسنها وبهاءها علمت
--> ( 1 ) قد : ناقصة في ص . ( 2 ) ط : ذوو . ( 3 ) ص : الدنسة . ( 4 ) ح ، ط : وتزين . - ص : وزين النفس بالأعمال . . . ( 5 ) ص : وإن .