أفلوطين
47
أفلوطين عند العرب ( أثولوجيا )
وقد « 1 » يحتاج الحىّ إليها في قيامه وثباته . وإنما هذه الأشياء بمنزلة الهيولى للبدن : تأخذها النفس وتهيؤها على صورة البدن لأن « 2 » البدن سيّال . فلولا أن النفس تمدّ جوهر البدن بهذه الأخلاط لما ثبت « 3 » الحىّ كثير شئ . فإذا فنيت « 4 » هذه العناصر ولم تجد النفس عنصرا تمدّ به البدن فعند ذلك يهلك الحىّ ويفسد . والأخلاط « 5 » إنما هي علة هيولانية للحى ، والنفس علة فاعلة « 6 » . والدليل على ذلك أنّا نجد بعض الحيوان لا دم له ، وبعضه لا ريح له « 7 » غريزية . ولا يمكن أن يكون حيّ من الحيوان غير ذي نفس البتة . فليست النفس إذن بجرم . ونقول : إن كانت النفس جرما ، فلا بدّ لها من أن تنفذ في سائر « 8 » البدن وتمتزج به « 9 » كامتزاج الأجرام إذا اتصل بعضها ببعض . وإنما تحتاج النفس أن تنفذ في جميع البدن لتنيل الأعضاء كلّها من قوّتها . فإن كانت النفس تمتزج بالبدن كامتزاج بعض الأجرام ببعض ، لم تكن النفس نفسا بالفعل . وذلك أن الأجرام إذا امتزج بعضها بعض واختلطت ، لم يبق واحد منها على حاله « 10 » الأوّل بالفعل ، لكنهما يكونان « 11 » في الشئ بالقوة . فكذلك « 12 » النفس إذا امتزجت بالبدن لم تكن نفسا بالفعل ، بل إنما تكون بالقوة فقط ، فتكون قد أهلكت ذاتها كما تهلك الحلاوة إذا امتزجت بالمرارة . فإن كان هذا هكذا ، وكان الجرم إذا « 13 » امتزج بالجرم لم يبق واحد منهما على حاله « 14 » - فكذلك النفس إذا امتزجت بالبدن : فإذا لم تبق على حالها الأولى لم تكن نفسا . ونقول : إن الجرم إذا امتزج بجرم آخر احتاج إلى مكان أعظم من مكانه الأوّل « 15 » ،
--> ( 1 ) ط : فقد . ( 2 ) لأن البدن : ساقطة في ص . ( 3 ) ثبت . . . شئ : محرفة في ص . ( 4 ) ط : فنت . ( 5 ) والأخلاط : ناقصة في ص . ( 6 ) ص : فاعلية . ( 7 ) ص : فيه . ( 8 ) ص : جميع . ( 9 ) به : ناقصة في ص . ( 10 ) ص : حاله الأولى . ( 11 ) ط : يكون . ( 12 ) ط : فلذلك . ( 13 ) ص : قد امتزج بالجرم ولم يبق . . . ( 14 ) حاله . . . على : ناقصة في ص . ( 15 ) ص : الأول ، وإذا انفصل منه وفارقه يكفيه مكان أقل . وليست النفس إذا اتصل بالبدن يعظم البدن ويحتاج إلى مكان أوسع . وكذلك إذا فارقت النفس . . .