أفلوطين
46
أفلوطين عند العرب ( أثولوجيا )
لم تبق على حالها الأولى من العظم « 1 » والكمية ، وتبقى الكيفيات على حالتها الأولى من غير أن ينتقص منها « 2 » شئ ، لأنّ الكيفيّة في جزء الجرم كهيئتها « 3 » في الجرم كله « 4 » كحلاوة العسل ، فإن الحلاوة التي في الرطل من العسل هي الحلاوة التي في نصف رطل بعينها لا تنتقص حلاوة العسل بنقصان كميته ؛ وليست كميّة رطل من العسل كالكمية التي في نصف رطل منه « 5 » . فإن كانت الحلاوة لا تنتقص بنقصان جرم العسل ، فليست الحلاوة بجرم . وكذلك يكون سائر الكيفيات كلها . ونقول : إنه لو كانت القوى أجراما ، لكانت القوى الشديدة ذات « 6 » جثث عظام ، ولكانت القوى الضعاف ذات جثث لطاف . فأمّا الآن فإنه ربما رأيناها على خلاف هذه الصفة . وذلك أنه ربما كانت الجثة لطيفة وكانت « 7 » القوة شديدة فإن كان هذا هكذا ، قلنا إنه لا ينبغي لنا أن نضيف القوة إلى عظم الجثة ، بل إلى شئ آخر لا جثّة له ولا عظم . ونقول : إن كانت هيولى الأجرام كلها واحدة وكانت جرما ما بزعمهم ، فإنما صارت تفعل أفاعيل مختلفة بالكيفيات [ 15 ب ] التي فيها . فإنّهم لم يعلموا أن الأشياء التي صارت في الهيولى إنما هي كلمات فواعل ليست هيولانيات ولا جرمانيات . فإن قالوا : إن الحىّ إذا ما برد « 8 » دمه وانفشّت الريح الغريزية التي فيه - هلك ولم يبق . فإن « 9 » كانت النفس جوهرا غير جوهر الدم والريح وسائر الأخلاط التي في البدن ، ثم عدمها « 10 » البدن - لما مات الحىّ إذا « 11 » كانت النفس غير هذه الأخلاط . [ قلنا : إن الأشياء التي تقيم الحىّ ليست هي الأخلاط البدنية فقط ] « 12 » ، لكن هي أشياء أخر غيرها أيضا ؛
--> ( 1 ) ص : العظمة . ( 2 ) ط : منه . ( 3 ) ط : كيفيتها . ( 4 ) كله : ناقصة في ط ، ح . ( 5 ) ص : من العسل . ( 6 ) هنا تحريف شديد في ص . ( 7 ) وكانت : ناقصة في ص . ( 8 ) ص : إذا برت ( ! ) . ( 9 ) ص : ولو . ( 10 ) ص : حذفها . ( 11 ) ط ، ح : إذا . - ص : إذ . ( 12 ) ما بين الرقمين ناقص في ص .