أبو نصر الفارابي
84
فصول منتزعة
أنّها من الفضائل ، هي إلى أن تكون رذائل وخسائس أقرب منها إلى أن تكون فضائل . وذلك لأنّه ليس جوهرها وطبيعتها طبيعة الفضائل في الحقيقة ولا قريبة منها بل هي من جنس النقائص والخسائس . [ 77 ] فصل . الفاضل إنّما يفوته « 1 » بالموت أن يستكثر / من فعل ما يزداد « 2 » به سعادة « 3 » بعد موته ، ولذلك يكون جزعه من الموت ليس جزع من يرى أنّه يناله بالموت شرّ عظيم جدا أو جزع من يرى أنّه يفوته بالموت خير عظيم كان قد حصل له فخرج عن يده ، بل يرى أنّه لا ينال « 4 » بالموت شرّا « 5 » أصلا ، ويرى أنّ الخير الذي كان قد حصل له إلى وقت موته هو معه ولا يفارقه بالموت . بل إنّما يكون جزعه جزع من يرى أنّ الذي يفوته [ هو ربح ما كان يناله لو بقي يزيده على ما حصل له من الخير . فهو قريب من جزع من يرى أنّ الذي يفوته ] « 6 » ليس رأس مال بل ربح كان يقدّره ويرجوه ، فلا يفزع أصلا بل يحبّ البقاء ليزداد من فعل الخير الذي يزداد به سعادة . [ 78 ] فصل . ليس ينبغي للفاضل أن يستعجل الموت بل « 7 » ينبغي أن يحتال في البقاء ما أمكنه ليزداد من فعل ما يسعد به ، ولئلا يفقد أهل / المدينة نفعه لهم بفضيلته « 8 » . وإنّما ينبغي أن يقدم على الموت إذا كان نفعه لأهل المدينة بموته أعظم من نفعه لهم في مستقبل حياته . وإذا « 9 » حلّ به الموت كرها فليس ينبغي أن يجزع بل أن يكون فاضلا فلا « 10 » يجزع منه أصلا ولا يفزعه حتى يذهل ، وإنّما يجزع من الموت أهل المدن الجاهليّة والفسّاق . أمّا الجاهليّة فلما يفوتهم من الخيرات التي يخلّفونها من دنياهم بالموت وهي إمّا « 11 » اللذّات وإمّا « 12 » الأموال
--> ( 1 ) . يفوق د ؟ ( 2 ) . يراد د . ( 3 ) . السعادة د . ( 4 ) . يناله ت . ( 5 ) . شر ت . ( 6 ) . - ت . ( 7 ) . + انما ت . ( 8 ) . بفضيلة د . ( 9 ) . فإذا ت . ( 10 ) . فإنه لا ت . ( 11 ) . - د . ( 12 ) . اما د .