أبو نصر الفارابي
81
فصول منتزعة
إلى آخر اللوازم . وعلى « 1 » هذا الترتيب أيّ شرّ « 2 » كان . فإنّ هذه كلّها على نظام وعدل في الاستيهال . وما كان حصوله « 3 » عن استيهال وعدل فهو كلّه خير . وقد ظنّ قوم أنّ الوجود ، كيف كان ، فهو خير ، ولا وجود ، كيف كان ، فهو شرّ ، فصاغوا من « 4 » أنفسهم وجودات متوهّمة فجعلوها خيرا ولا وجودات فجعلوها شرّا « 5 » . وآخرون ظنّوا أنّ اللذّات كيف كانت هي الخيرات وأنّ الأذى كيف كان فهو الشرّ ، وخاصّة الأذى اللاحق بحسّ « 6 » اللمس . وهؤلاء كلّهم غالطون . وذلك أنّ الوجود إنّما يكون خيرا متى كان باستيهال ولا وجود شرّا « 7 » متى كان بغير / استيهال / وكذلك اللذّات والأذى . وأمّا الوجود « 8 » ولا وجود « 9 » بغير استيهال فهو شرّ وليس شيء من هذه موجودا في شيء من العوالم الروحانيّة . فإنّ الروحانيّة والسماويّة ليس أحد يظنّ فيها شيئا جرى على غير استيهال . [ وأمّا الممكنة الطبيعيّة فليس يجري الأمر فيها على غير استيهال ] « 10 » متى احتفظ بالاستيهال فيها ولم « 11 » يطلب فيها الاستيهالات [ التي هي ] « 12 » الاراديّة . فإنّ الاستيهالات [ في الطبيعة ] « 13 » الممكنة إمّا بالصورة وإمّا بالمادّة وما يستأهله كلّ شيء فإمّا على الأكثر وإمّا على الأقلّ وإمّا على التساوي وما ينالها من ذلك فلا يخرج عن هذه فهي إذا كلّها خير . [ فالخيرات ضروب ] « 14 » ، ضرب لا يقابله شرّ أصلا وضرب يقابله « 15 » . وكذلك كلّ شيء طبيعيّ كان مبدأه فعلا إراديا ، فإنّه قد يكون خيرا ويكون شرّا . وإنّما الكلام هاهنا فيما كان طبيعيا محضا لا يشاركه إراديّ أصلا .
--> ( 1 ) . على ت . ( 2 ) . شي ت . ( 3 ) . خصوصا د . ( 4 ) . + تلقاء ت . ( 5 ) . شرورا ت . ( 6 ) . لحس ت . ( 7 ) . - ت . ( 8 ) . الموجود ، موجود ت . ( 9 ) . الموجود ، موجود ت . ( 10 ) . - ت . ( 11 ) . وليس ت . ( 12 ) . - ت ( هي - في هامش د ) . ( 13 ) . الطبيعية ت . ( 14 ) . فالخير إذا ضربان ت . ( 15 ) . + شرور ت .