أبو نصر الفارابي
46
فصول منتزعة
أن يفعل « 1 » أفعال الفضائل كلّها ، ليس أن يكون الإنسان ذا فضيلة فقط من غير أن / يفعل أفعالها وأنّ الكمال هو في « 2 » أن يفعل « 3 » لا في أن يقتني « 4 » الملكات التي بها تكون الأفعال ، كما أنّ كمال الكاتب أن يفعل أفعال الكتابة لا أن يقتني الكتابة ، وكمال « 5 » الطبيب أن يفعل أفعال الطبّ لا أن يقتني الطبّ فقط ، وكذلك كل صناعة . وبهذا « 6 » الكمال يحصل لنا الكمال الأخير ، وذلك هو السعادة القصوى ، وهو الخير على الإطلاق ؛ فهو « 7 » المؤثر المشتهى « 8 » لذاته « 9 » ، وليس يكون ولا في وقت أصلا مؤثرا لأجل غيره ، / وسائر ما يؤثر [ فإنّما يكون مؤثرا ] « 10 » لأجل نفعه في بلوغ السعادة « 11 » ، وكلّ شيء فإنّما يكون خيرا متى كان نافعا في بلوغ « 12 » السعادة ، وكلّ ما « 13 » عاق عنها بوجه « 14 » فهو شرّ . فالمدينة الفاضلة عندهم هي التي يتعاون أهلها على بلوغ الكمال الأخير الذي هو السعادة القصوى « 15 » ، فلذلك « 16 » يلزم « 17 » أن « 18 » يكون أهلها خاصّة ذوي فضائل دون سائر المدن ، لأنّ المدينة التي قصد أهلها أن يتعاونوا على بلوغ اليسار [ أو على التمتع ] « 19 » باللذّات ليس يحتاجون في بلوغ غايتهم إلى جميع الفضائل ، بل عسى أن لا يحتاجوا « 20 » ولا إلى فضيلة واحدة ، وذلك أن الائتلاف والعدل الذي « 21 » ربما استعملوه فيما بينهم ليس في الحقيقة « 22 » فضيلة « 23 » ، وإنّما هو شيء يشبه العدل وليس بعدل ، وكذلك سائر ما يستعملونه فيما بينهم « 24 » ممّا يجانس الفضائل « 25 » .
--> ( 1 ) . تفعل ف . ( 2 ) . - ب . ( 3 ) . + الانسان ت ، ف ( في الهامش ) . ( 4 ) . + الانسان ت . ( 5 ) . وكما أن كمال ب . ( 6 ) . وهذا ب . ( 7 ) . د ، ب ؛ وهو بم . ( 8 ) . والمشتهى ت ، ف . ( 9 ) . - ت . ( 10 ) . انما يؤثر ت . ( 11 ) . + القصوى ف . ( 12 ) . بلوغ ت ؛ - بم . ( 13 ) . + كان ل ، ط . ( 14 ) . + ما ت ، ط . ( 15 ) . - ب . ( 16 ) . فذلك ب ؛ فكذلك ل ، ط . ( 17 ) . - ت . ( 18 ) . - ت . ( 19 ) . د ؛ وعلى التمتع ب ؛ والتمتع بم . ( 20 ) . يحتاجو د ؛ يحتاجون ب . ( 21 ) . - ل ، ط . ( 22 ) . بالحقيقة ب . ( 23 ) . عدلا ت ، ف . ( 24 ) . + ليس ت . ( 25 ) . الفضيلة ت .