ابن رشد
329
تهافت التهافت
خاتمة وهذا الرجل ( الغزالي ) كفر الفلاسفة بثلاث مسائل . أحدها : هذه . وقد قلنا كيف رأي الفلاسفة في هذه المسألة . وأنها عندهم من المسائل النظرية . والمسألة الثانية قولهم : إنه لا يعلم الجزئيات وقد قلنا أيضا : إن هذا القول ليس من قولهم . والثالثة قولهم بقدم العالم . وقد قلنا أيضا أن الذي يعنون بهذا الاسم ليس هو المعنى الذي كفرهم به المتكلمون . وقال في هذا الكتاب إنه لم يقل أحد من المسلمين بالمعاد الروحاني وقال في غيره : إن الصوفية تقول به ، وعلى هذا فليس يكون تكفير من قال بالمعاد الروحاني ولم يقل بالمحسوس إجماعا . وجوز هذا القول بالمعاد الروحاني ، وقد تردد أيضا في غير هذا الكتاب في التكفير بالإجماع ، وهذا كله كما ترى تخليط . ولا شك أن هذا الرجل أخطأ على الشريعة كما أخطأ على الحكمة ، واللّه الموفق للصواب والمختص بالحق من يشاء . وقد رأيت أن أقطع هاهنا القول في هذه الأشياء والاستغفار من التكلم فيها . ولولا ضرورة طلب الحق مع أهله ، وهو كما يقول جالينوس : رجل واحد من ألف . والتصدي إلى أن يتكلم فيه من ليس من أهله ، ما تكلمت في ذلك علم اللّه بحرف . وعسى اللّه أن يقبل العذر في ذلك ، ويقبل العثرة بمنه ، وكرمه ، وجوده ، وفضله ، لا رب غيره .