ابن رشد
282
تهافت التهافت
الحجر إلى أسفل فإنه يطلب الأرض في أقرب طريق وأقرب الطرق الخط المستقيم فتعين الخط المستقيم فلم يفتقر فيه إلى تجدد سبب حادث سوى الطبيعة الكلية الطالبة للمركز مع تجدد القرب والبعد والوصول إلى حد والصدور عنه فكذلك يكفي في تلك الحركة الإرادة الكلية للحركة ولا يفتقر إلى مزيد ، فهذه مقدمة تحكموا بوضعها . قلت : أما قول أبي حامد : والجواب أن يقال : بم تنكرون ، إلى قوله فلا يحتاج إلى شيء مما ذكرتموه . هو جواب من جنس المسموع لا من جنس المعقول ، فلا معنى لإدخاله في هذا الكتاب . والفلسفة تفحص عن كل ما جاء في الشرع فإن أدركته استوى الإدراكان وكان ذلك أتم في المعرفة وإن لم تدركه أعلمت بقصور العقل الإنساني عنه وأن يدركه الشرع فقط . واعتراضه عليهم في تأويل اللوح والقلم هو شيء خارج عن هذه المسألة فلا معنى أيضا لإدخاله وهذا التأويل في علم الغيب لابن سينا ليس بشيء . وأما المعاندة العقلية التي أتى بها في هذا الباب لابن سينا فهي معاندة صحيحة . فإنه ليس للسماء حركات جزئية في مسافات جزئية حتى يقتضي ذلك أن يكون لها تخيل ، فإن المتنفس الذي يتحرك حركات جزئية في أمكنة جزئية له لا محالة تخيل لتلك التي يتحرك عليها ولتلك الحركات إذا كانت تلك المسافات غير مدركة له بالبصر والمستدير كما قال إنما يتحرك من حيث هو مستدير حركة واحدة وإن كان يتبع تلك الحركة الواحدة حركات كثيرة متفنّنة جزئية فيما دونها من الموجودات . فإنه ليس المقصود عندهم من تلك الجزئيات إلا حفظ الأنواع فقط التي تلك الجزئيات جزئيات لها لا وجود جزئي جزئي من تلك الجزئيات من جهة ما هو جزئي ، فإنه إن كان الأمر كذلك لزم أن تكون السماء ولا بد متخيلة ، فالنظر إنما هو في الجزئيات الحادثة عنها في هل هي مقصودة لأنفسها أو لحفظ النوع فقط ؟ وليس يمكن أن يبيّن هذا في هذا الموضع لكن يظهر أن هاهنا ولا بد عناية بالجزئيات من جهة وجود المنامات الصادقة وما يشبه ذلك من تقدمة المعرفة بما يحدث في المستقبل وهي في الحقيقة عناية بالنوع . المقدمة الثالثة : قال أبو حامد : وهو التحكم البعيد جدا قولهم أنه إذا تصور الحركات الجزئية تصور أيضا توابعها ولوازمها ، وهذا هوس محض كقول القائل أن الإنسان إذا تحرك وعرف حركته ينبغي أن يعرف ما يلزم من حركته من موازاة ومجاورة وهو نسبته إلى