ابن رشد

226

تهافت التهافت

وأما قوله : إن معنى واجب الوجود أنه ليس له علة فغير صحيح . بل قولنا فيه واجب الوجود هو فيه صفة إيجابية لازمة عن طبيعة ليس لها علة أصلا لا فاعلة من خارج ولا هي جزء منه . وأما قوله : إن الوجوب إن زاد على الوجود فقد جاءت الكثرة وإن لم يزد فكيف يكون هو الماهية والوجود ليس بماهية ؟ فكذا ما لا يزيد عليه . فإن الوجوب ليس صفة زائدة عندهم على الذات ، وهي بمنزلة قولنا فيه أنه ضروري وأزلي . وكذلك الوجود إذا فهمنا منه صفة ذهنية لم يكن أمرا زائدا على الذات ، وأما إن فهمنا منه عرضا كما يقول ابن سينا في الموجود المركب فقد يعسر أن يقال كيف كان البسيط هو نفس الماهية إلا أن يقال كما يعود العلم في البسيط هو نفس العالم ، وأما إن فهم من الموجود ما يفهم من الصادق ، فلا معنى لهذه الشكوك . وكذلك إن فهم من الموجود ما يفهم من الذات ، وعلى هذا يصح القول : إن الوجود في البسيط هو نفس الماهية .