ابن رشد
220
تهافت التهافت
بسيط ، والأشياء المشتركة في معنى مقول عليها بتقديم وتأخير يجب ضرورة أن يكون فيها أول بسيط . وهذا الأول ليس يمكن أن يتصور فيه اثنينية ، لأنه مهما فرض له ثان وجب أن يكون في مرتبته من الوجود ، وفي طبيعته ، فيكون هنالك طبيعة مشتركة لهما يشتركان فيها اشتراك الجنس الحقيقي ، فيجب أن يفترقا بفصول زائدة على الجنس ، فيكون كل واحد منهما مركبا من جنس وفصل ، وكل ما هو بهذه الصفة فهو محدث . وبالجملة الذي في النهاية من الكمال في الوجود يجب أن يكون واحدا ، لأنه إن لم يكن واحدا لم يكن في النهاية من الكمال في الوجود ، لأن الذي في النهاية لا يشاركه غيره ، وذلك أنه كما أنه ليس للخط الواحد من طرف واحد نهايتان ، كذلك الأشياء الممتدة في الوجود المختلفة بالزيادة والنقصان ليس لها نهايتان من طرف واحد . فابن سينا لم يعترف بوجود هذه الطبيعة المتوسطة بين الطبيعة التي يدل عليها الاسم المتواطئ ، وبين الطبائع التي لا تشترك إلا في اللفظ فقط ، أو في عرض بعيد لزمه هذا الاعتراض .