ابن رشد
20
تهافت التهافت
هو ممكن الوجود من ذاته « وهذه الزيادة عندي - كما يقول - فضل وخطأ لأن الواجب كيفما فرض ليس فيه إمكان أصلا ، ولا يوجد شيء ذو طبيعة واحدة ويقال في تلك الطبيعة أنها ممكنة من جهة وواجبة من جهة . والقدماء بينوا أن الواجب ليس في إمكان أصلا ، لأن الممكن نقيض الواجب » « 1 » . ويؤكد ابن رشد أن العالم واجب في الجوهر ولكنه ممكن في الحركة والأين ، أي من جهة حركاته الجزئية في الزمان وفي المكان « 2 » . وينتقد ابن رشد نظرية الفيض أو صدور العقول بعضها من بعض . وينفي أن يكون لمبدإ الصدور وجود في فلسفة أرسطو أو في فلسفة أفلاطون « 3 » . وهذه النظرية أخذ بها فلاسفة الإسلام ليفسروا كيفية صدور الكثرة عن الواحد . وينتقد أيضا ابن سينا لكونه جعل الجسم السماوي مركبا من صورة وهيولي كسائر الموجودات وهي عند الفلاسفة جم بسيط لأنه لو كان مركبا لفسد « 4 » . والقول بأن الأجرام السماوية بسيطة لا يعني أنها بسيطة بالمعنى الذي يقال عن السبب الأول أو اللّه ، فها هنا اشتراك بالاسم . فالأول ( اللّه ) معدود في الوجود بذاته والعقول معدودة في الوجود المضاف « 5 » . وأما الكثرة فأسبابها عند أرسطو ثلاثة وهي الهيولي ، والآلات والوسائط ، فالواحد سبب الكثرة « 6 » . والإشكال الذي وقع فيه الفلاسفة راجع إلى عدم إحاطتهم وتمييزهم بين فعل اللّه والفعل في الشاهد . فهم قد سلموا أن الفاعل في الغائب ( اللّه ) كالفاعل في الشاهد « وهذه مقدمة أخذوها من المتكلمين » « 7 » ويضيف ابن رشد موضحا الفرق بين الفاعلين فيقول : « الفاعل الذي في الشاهد إنما فعله أن يغير الموجود من صفة إلى صفة ، بينما الفاعل في الغائب يغير العدم إلى الوجود » « 8 » . وعدم تمييز الفلاسفة الإسلاميين بين الفاعل في الشاهد والفاعل في الغائب
--> ( 1 ) المصدر نفسه ، النص ، ص 224 . ( 2 ) المصدر نفسه ، النص ، ص 224 . ( 3 ) المصدر نفسه ، النص ، ص 59 - 60 . ( 4 ) المصدر نفسه ، النص ، ص 142 . ( 5 ) المصدر نفسه ، النص ، ص 125 . ( 6 ) المصدر نفسه ، النص ، ص 153 . ( 7 ) المصدر نفسه ، النص ، ص 145 . ( 8 ) المصدر نفسه ، النص ، ص 133 .