أبو علي سينا
83
مجربات ابن سينا الروحانية
نسبه بمفرده لأن فيه أشياء لطيفة وذلك أني لما رحلت وهاجرت من مصر وجئت إلى زيارة بيت المقدس ورد عندي أن أزور الشام وجبل لبنان وأزور حلب ، فبينما أنا كذلك إذ برجل قد تعرّض لي وسلّم علي وقال لي : أريد أن أخبرك بفائدة جليلة المقدار خالية الأضرار ! فقلت له : نعم ، فقال الشيخ : بينما أنا كنت في بعض خلواتي مشتغلا بوردي وصلاتي إذ كشف لي عن لوح أشاهده وأرى ما هو مكتوب فيه فوجدت فيه خطوطا ودائرة وحروفا وأسماء تمثل لي روحانيا نورانيا فناولني إياه فأخذته ، وقد زاد في قلقي ولم أعرفه فبينما أنا كذلك إذ غلبتني عيني فرأيت في منامي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام وهو واقف أمامي فسلّم علي فرددت عليه السّلام ، فقال لي : أين اللوح ؟ فقلت : هاهنا فأخذه وقبله وصمت ، فقال : اعلم أن هذا اللوح فيه سر الخليقة ومعرفة الأسرار الإلهية وقد جمع الجفر الذي ألفت وسميته بلوح القضاء والقدر ، فإن فيها سر الألف وستمائة عدد ( 1600 ) معنى ومبنى الاسم الأعظم ودورة الأقطاب والخلفاء ، ثم ناولني الدائرة وخط يده الشريفة على اسم الذات ، وقال لي : هذا مبدأ الاسم الأعظم ، ثم ذهب وتركني وها أنا جئتك بها ، فأخذتها منه ، وقد ذكرتها لك على وجه التفصيل ، وأذكر ما فيها من الأسرار الخفية وما تضمنت من الأنوار الحرفية ، وذلك بإذن من الرسول صلى اللّه عليه وسلم وعظّم وكرّم وذلك أني رأيته في النوم وهو يساند ظهره الشريف للمحراب وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرّم اللّه وجهه يذكر له الدائرة واللوح ، فقال : هكذا رأيتها في اللوح المحفوظ ، وقد أراني سرها جبريل أخي عليه السّلام على هذه الصورة الآتية ، وقلت له : أريد أن أشرحها ! فقال : افعل ، ولقد انتبهت من النوم ، وذكرتها في هذا الكتاب على طريق التفصيل من عالم الغيب والشهادة ، في هذا المجلد فرأيتها دائرة قد حوت الأسرار ، فحروفها شفعا ووترا ، وأسماؤها مفرّقة وجمعا ، وتفصيل أسمائها ، وإني ذكرت حرف الألف ونسبته من هذا المعنى ، وبهذا الشرح . تم الفصل الأول من هذا الكتاب وإني توسلت إلى اللّه تعالى أن يلهمني رشدي وأن يفتح لي أبواب المعرفة لكشف أسرار هذه الدائرة وأن يلهمني الصواب ويسقيني الشراب لأنه كريم وهّاب وأن ينفع بكتابي هذا الطلاب لكل من قصد الفتح بالمفتاح بمنه وكرمه آمين . وهذه صفة الدائرة الشريفة الجليلة كما ترى واحذر من الخطأ !