أبو علي سينا

80

مجربات ابن سينا الروحانية

فصل في شرع أسرار دائرة الإحاطة المعروفة بالدر المنظم في شرع الاسم الأعظم : وما ظهر عنها تأصيلا وتفريعا . اعلم وفقني اللّه وإياك إلى طاعته أن الكشف الإلهي أعطى أن هذه الدائرة المصونة هي دائرة الوجود وفيها أسرار الموجودات ، وقد جمعت أنواع العلويات ولا يخفى أثرها لصاحب الذوق السليم ، ولمن علم وتدبر وأن إحاطة الألف المستحسن فيها أم الكتاب المحجوبة والحقائق المجمعة من أنواعها المثلثة وهذا التصوير نور الأسرار ، وتعريفا للعقول وتقريبا لأنواع العلوم ، فأصلها إما واجب وإما ممكن أو ممتنع ، وأنواع الوجود حقائق في أمر الخلق ، وأنواع الإلهيات ذات صفات أفعال وأنواع الصفات جلال وكمال وجمال ، وأنواع الإنابات إنابة الخفض وإنابة الرفع وإنابة الاستواء وأنواع الديمومة أزل وأبد ، وأنواع العالم جبروت وملكوت ، وملك ، وأنواع الزمان ماضي وحال ومستقبل ، وأنواع النشأة دنيا وبرزخ ، وآخرة ، وأنواع المعاد : جنة ، وأعراف ، ونار ، وأنواع عالم الحقائق : روح ، قلب ، جسد ، وأنواع الصور الإنسانية : نطفة ، علقة ، مضغة ، وأنواع الألفات التي أتت بأصول الحروف مطلقا وهي ألف الميل الأيمن ألف الميل الأيسر وأنواع النقاط : نقطة الأصل ، نقطة الفصل ، نقطة الوصل والغاية ، وأنواع الحركات : الرفع والنصب ، والخفض والجر ، وأنواع الحروف المنقولة : الغائتات واللامات والميمات ، وأنواع جوامع الكتب : كنوز المرقوم المسطور ، وأنواع الشريعة : الإيمان ، الإحسان ، الإسلام ، الأشخاص الأصلية في الدور العلم : آدم ، إبراهيم ، إسماعيل ، عيسى ، الأشخاص الأصلية في الدور البادئ : خاتم النبوة ، الرابطة الأولية : آدم ، الولاية : سيدنا محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، ثم بعده الأقطاب الأربعة المساء بين بلبل ، ولكل واحد منهم إقليم تحكيم ، ويمد روحانيته ولا يفعلوا أمرا إلا به لأن إحاطة الكتاب المصدر بها بكل خطاب الكون وجامعة لكل الجوامع ، وتحقيق إحاطة الحقيقة إشارة الأنواع ، وكان ظهور ذلك في حرف الألف ورسم ذلك في لوح خاص فيظهر في سر الكتاب الكريم في قوله تعالى : ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ