أبو علي سينا
313
مجربات ابن سينا الروحانية
لك الكلم الأزلي الأبدي الذي أحسن ما صنع ودبّر مصنوعاته ، وحفظها بحكمته من الزّوال والنفاد بالقدرة الأزلية وبالكلمة الأولية ، وبالمعبود في كل ملة ودولة على اختلاف اللغات ، وهو المقصود من كل علم ، وقضية أولية كلية أو أخروية ، أفيضوا علي روحانية حتى تمتزج بي ، وتنفذ فيّ ، وافعلوا لي هذا الأمر الذي أريده ، فإنك لا تقوم من مكانك إلا والأمر قد تمّ إن شاء اللّه تعالى . تمت الدّعوة الجامعة ، وكملت وصحت ، قبل فصح ، وبخورها وترتيبها عندك في الكتاب ، فاعتمد على ذلك إن شاء اللّه تعالى ، فافهم ذلك . صفة أسماء الزهرة التي صعدت بها إلى السماء وهي أسماء علوية شريفة ، أخذت في زمن أخنوخ ، وهو إدريس النبي من هاروت وماروت ، حين أهبطا إلى الأرض ، وأمرهما اللّه سبحانه وتعالى بقضية يقضيان فيها قضاء مستقيما عدلا ، لا يجوران فيه ، ولا يقتلان النفس التي حرم اللّه إلا بالحق ، ولا يزنيان ، ولا يشربان الخمر ، ولا يعبدان غير اللّه سبحانه وتعالى . ويحكى أن امرأة قد كانت أعطيت نصف الحسن فحضرت عندهما ، فتعجبا من حسنها وجمالها ، وطلاقة لسانها ، حتى استهوتهما ، وراوداها ، فقالت : لا يكون ذلك حتى تقضيان لي على خصمي فقضيا لها على خصمها ، ثم أتياها في منزلها ، وقد أعدت لهما طعاما طيبا ، وشرابا . فتزينت لهما فراوداها ، فقالت : لا تعجلا حتى تأكلا من طعامي وتشربا من شرابي ، فوضعت لهما المائدة ، وأتتهما بلحم خنزير سمين ، فأكلا منه ، ثم ناولت أحدهما كأسا مملوءا خمرا فقالا : إنا لا نشرب الخمر ، فقالت لهما : إن كنتما تريداني فاشربا ، فشربا ، وتباغت عليهما ، حتى سكرا ، فأقبل عليهما سائل ، فقالا : صنع اللّه لك ؟ فقالت : لا آمن على هذا أن يفضحكما ويفضحني معكما ، ولكن قوما فاقتلاه ، فذهبا فقتلاه ، فأراداها ، فقالت لهما : واللّه لا تصلحان لي حتى