ابن رشد
18
تلخيص كتاب الجدل
مطلوب من هذه الأربعة ، لأنه إذا لم تنحصر المطالب ، لم تنحصر المواضع ، مع أن فيه تعريفا أيضا لأبسط ما تتركب منه الأقاويل الجدلية . فينبغي أن يرسم واحدا واحدا من هذه الأربعة بحسب الرسم الذي يليق به في هذه الصناعة ، وهي الرسوم المشهورة ، والحدود الذائعة . ثم من بعد ذلك نخبر أن سائر المطالب منحصرة في هذه الأربعة ، وداخلة في أبوابها ، فنقول : إن الحد هو القول الدال على ماهية الشئ التي بها وجوده الذي يخصه . [ 1 ] والحد إنما يوجد معرفا في أحد موضعين : إما معرفا لما يدل عليه اسم مفرد ، كقولنا : هل الإنسان حيوان ناطق ؟ وإما معرفا لما يدل عليه قول . وهذا يوجد على ثلاثة أصناف : إما معرفا لما يدل عليه قول يجرى مجرى الاسم ، مثل قولنا : هل كسوف القمر هو إظلامه لوقوعه في مخروط ظل الأرض ؟ وإما معرفا لما يدل عليه برسم ، مثل قولنا : هل القابل للعلم هو الحيوان الناطق ؟ وإما معرفا لما يدل عليه بحد ، وذلك ممكن [ 2 ] فيما له حدان ، مثل قولنا : هل الصوت الذي في الغيم هو تموج ريح محتبس [ 3 ] « 1 » فيه ؟ فإن هذين حدان للرعد .
--> ( 1 ) عن الرعد : أرسطو ، البرهان ، 2 ، 94 ا 5 ت . ع . طبعة بدوي ، ص 43 : صوت انطفاء النار في السحاب . ابن سينا : النجاة ، 85 : مثل انطفاء النار لحد الرعد . ابن سينا ، البرهان ، طبعة الدكتور أبو العلاء عفيفي ، ص 286 ، 287 : إن الرعد صوت يحدث في الغمام لطفوء النار فيه . ابن سينا ، عيون الحكمة ، ص 34 : « الريح المحتبسة في السحاب فإنها تحدث لشدة حركتها صوت الرعد ، وتنفصل مشتعلة يرقا أو صاعقة ، إن كانت غليظة كبيرة » . قارن : ابن سينا ، النجاة ، ص 156 - 157 . ( 1 ) - في هامش ف : انظر ما هو الحد ( 2 ) - ممكن : يمكن ل ( 3 ) - محتبس : يحتبس ف