ابن رشد

10

تلخيص كتاب الجدل

وأما منفعتها في العلوم النظرية فذلك من وجوه : « 1 » أحدها : أنا متى أردنا أن نقف على الحق في مطلوب ما ، فعسر علينا دركه [ 1 ] ، أمكننا بهذه الصناعة أن نأتى في ذلك المطلوب بقياسين متناقضين « 2 » : أحدهما يثبته ،

--> ( 1 ) الفارابي ، الجدل ، مخطوط براتيسلافا ، ورقة 198 ا 16 - 18 : « والجدل تابع للفلسفة في خمسة أشياء ، منها : أن يروض الإنسان ويعد ذهنه نحو العلوم اليقينية [ ورقة 199 ب 7 ] ومنها : أنه يوطئ للعلوم اليقينية ويعد جميع موضوعاتها ويعدها لها [ ورقة 200 أ 9 - 15 ] ومنها : أن العلوم اليقينية ضربان : ضرب موضوعاته هي التي ترشد الإنسان الناظر فيه ، والفاحص عنه ، إلى الصواب . . . وضرب موضوعاته تمنع جانب الصواب فيه لعسر تخلصها في الذهن عن المادة [ ورقة 201 ب 18 - 202 ا 1 ] ومنها أن مبادئ العلوم اليقينية لما كانت كلية قد عقلت منذ أول الأمر ، وكان كثير منها ، أو جلها ، إنما تكون معطلة غير مستعملة من أول الأمر . . [ ورقة 202 ب 7 - 8 ] وأيضا فإن البراهين على ضربين : أحدهما على الإطلاق ، والآخر بالإضافة . . [ ورقة 203 أ 8 - 9 ] ومنها أنا لما كنا مدنيين بالطبع وكان يلزمنا لأجل ذلك أن نكون موالفين للجمهور . . [ ورقة 203 ب 7 - 8 ] ومنها أنه ليس يمكن أحد من أهل الصنائع العلمية أن يدافع بالقوة التي يستفيدها من صناعته الأقاويل السوفسطائية [ ورقة 203 ب 14 - 204 أ 1 ] فالجدل هو ارتياض ما للإنسان لمشاركته لغيره يصير به الإنسان معد للعلوم اليقينية ، وهو أيضا توطئة للموجودات النظرية لأن تعلم علم اليقين ، وتخدم العلوم اليقينية في أن تعطى مبادئها على الطرق التي لخصت ، وتخدمها أيضا في أن تعطيها الأقاويل التي بها يسهل أن يعلم الجمهور من الآراء المستنبطة من العلوم اليقينية ما هو نافع لهم ، وينقلون عما لا نراهم يصيبون القول فيه ، وعما يضرهم من الآراء ، وتخدمها أيضا في أن تصونها من السوفسطائيين » . ( 2 ) الفارابي ، الجدل ، مخطوط براتيسلافا ، ورقة 201 ب 3 - 14 : « ولما كان الجدل هو الذي يعطى في كل واحد وجود المتضادين ، وهو الذي به يقدر على وجود قياسين متضادين ، وكان البرهان والصناعة البرهانية لا يمكن أن تعطينا القياسات المتضادة ، ولا تبين لنا وجود أمرين متضادين في شئ واحد ، لم يمكن الفحص عن هذه الأشياء بالصناعة البرهانية . . . لزم أن تكون صناعة الجدل التي تعطى المتضادين تتقدم ضرورة الصناعة البرهانية التي تعطى جهات تزيل الشك والحيرة » . الفارابي ، الجدل ، مخطوط براتيسلافا ، ورقة 193 أ 5 - 8 : « فإذن صناعة الجدل لها قدرة على أن تثبت وضعا وتبطله بعينه ، وعلى أن تؤلف قياسين على جزئي النقيض معا ، وقياسين يثبتان المتضادين معا ، ويكون القياسان جميعا جدليين ، ولا يمكن ذلك في العلوم اليقينية » . ( 1 ) - دركه : ذلك ف . هذا مثل جيد لتغيير التساخ الصعب بالسهل