ابن رشد

6

تلخيص كتاب الجدل

كل واحد منهما غلبة صاحبه بأي نوع اتفق من الأقاويل « 1 » ، نقل أرسطو هذا الاسم إلى هذا المعنى الذي هو أقرب الأشياء شبها بالمعنى الذي يقصده الجمهور ، وهو المعنى الذي حددناه . وقد يسمى هذا الكتاب بكتاب المواضع « 2 » ، وستعرف فيما بعد ما هي المواضع . وأما أجزاء هذه الصناعة فثلاثة : الجزء الأول : تعرف فيه الأقاويل التي تلتئم منها المخاطبة الجدلية وأجزاؤها وأجزاء أجزائها [ 1 ] إلى أبسط ما يتركب منه . وهذا الجزء هو في المقالة الأولى من كتاب أرسطو . والجزء الثاني : تعرف فيه المواضع التي منها تستنبط المقاييس في إثبات الشئ أو [ 2 ] إبطاله في جميع أصناف المطالب في هذه الصناعة . وهذا هو في الست المقالات [ 3 ] من كتاب أرسطو .

--> ( 1 ) الفارابي ، الجدل ، مخطوط براتيسلافا ، ورقة 204 ا 17 - 19 : « فعلى هذا المثال ينبغي أن يفهم أمر الغلبة في صناعة الجدل ، لا أن تجعل الغلبة فيها هي الغاية القصوى ، ولا أن تجعل لغرض آخر سوى أن يجود بها » . ( 2 ) Topica To طوبيقا . ابن سينا ، الجدل ، ص 38 : « والكتاب الموضوع للجدل في التعليم الأول قد يسمى بكتاب المواضع » . الكتاب نفسه ، ص 42 : « وهذا الكتاب ليس كله نظرا في المواضع ، بل ذلك أكثر أجزائه . وفيه نظر يتقدم المواضع ، ونظر يتأخر عن المواضع ، لكن عمدة ما فيه وأكثره هو الموضع ، وسائر ذلك . إنما يقال في كيفية اكتساب الموضع ، أو في كيفية استعمال الموضع . وقد يسمى الكتاب باسم الغالب من أجزائه ، أخذا من مقدار الكتاب ، واستيلاء على غرض الكتاب » . ( 1 ) - أجزاؤها : اجزاها ف ، ل ( 2 ) - أو : ول ( 3 ) المقالات : مقالات ف