ابن رشد

3

تلخيص كتاب الجدل

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم صلى اللّه على محمد وآله [ 1 ] قال : غرض هذا الكتاب هو تعريف القوانين ، والأشياء الكلية التي منها تلتئم [ 2 ] صناعة الجدل ، وبها تكون أكمل وأفضل « 1 » . وذلك أن هذه الصناعة إنما توجد على أقصى كمالها بشيئين اثنين [ 3 ] : أحدهما : معرفة الأشياء والقوانين التي بها تلتئم . والثاني : استعمال تلك القوانين والرياضة فيها حتى يصير استعمالها ملكة ، وذلك كالحال في سائر الصنائع الفاعلة ، كصناعة الطب ، وغيرها .

--> ( 1 ) أرسطو ، 1 ، ا ، 1 ، . 10 ا 18 - 21 : ت . ع . 241 ب 5 - 7 ، طبعة بدوي ، ص 469 : « إن قصدنا في هذا الكتاب أن نستنبط طريقا يتهيأ لنا به أن نعمل من مقدمات ذائعة قياسا في كل مسئلة تقصد ، وأن نكون - إذا أجبنا جوابا - لم نأت فيه بشيء مضاد » . في هامش مخطوط الأورغانون إلى اليمين تعليق على كلمة : مضاد : أي لم نقل فيه قولا متناقضا . الفارابي ، الجدل ، مخطوط براتيسلافا ، ورقة 187 ب 11 - 188 ا 2 : « وأرسطوطاليس يجعل هذه الصناعة عند تحديده لها أنها طريق ، ويقول إنها طريق يتهيأ لنا بها أن نعمل من مقدمات مشهورة قياسا في كل مسئلة تقصد ، وأن نكون إذا أجبنا جوابا لم نأت فيه بشيء مضاد . فقوله : « مضاد » استعمله مكان المقابل ، وأشار به إلى المناقض . وقولنا : لم نأت فيه بشيء مناقض ، نعنى لم نسلم شيئا يلزمنا عنه نقيض الوضع الذي تضمنا حفظه . وقوله : « في كل مسئلة تقصد » ، يعنى في كل وضع تسلم بالسؤال ، وأراد به أي جزء اتفق من جزأى النقيض أن يتسلمه السائل عن المجيب . والطريق والمذهب والسبيل عند القدماء كل ملكة اعتيادية يمعن الإنسان بها على ترتيب نحو غرض ما » . لاحظ التطابق بين الترجمة العربية وبين ما يقتبس الفارابي : أن نعمل من مقدمات . . . مضاد . ابن سينا ، الجدل ، ص 21 : « فغرضنا الآن في هذا الفن هو تحصيل صناعة يمكننا بها أن نأتى بالحجة على كل ما يوضع مطلوبا من مقدمات ذائعة ، وأن نكون - إذا أجبنا - لم يؤخذ منا ما يناقض به وضعنا » . ( 1 ) - وآله : نبيه الكريم وعلى آله وسلم تسليما . تلخيص كتاب طوبيقى وهو الجدل ل ( 2 ) - في هامش ل : ( 3 ) - اثنين : سقطت من ل