العلامة المجلسي
95
بحار الأنوار
ولا يلوون على شئ وذهبت صيحة إبليس حتى دخلت بيوت المدينة ، فصاحت فاطمة عليها السلام ولم تبق هاشمية ولا قرشية إلا وضعت يدها على رأسها ، وخرجت فاطمة عليها السلام تصرخ . قال الصادق عليه السلام : انهزم الناس عن رسول الله صلى الله عليه وآله فغضب غضبا شديدا ، وكان إذا غضب انحدر من وجهه وجبهته مثل اللؤلؤ من العرق ، فنظر فإذا علي عليه السلام إلى جنبه ، فقال : مالك لم تلحق ببني أبيك ؟ فقال علي عليه السلام يا رسول الله أكفر بعد إيمان ( 1 ) ؟ إن لي بك أسوة ، فقال : أما لا فاكفني هؤلاء ، فحمل علي عليه السلام فضرب أول من لقى منهم ، فقال جبرئيل عليه السلام : إن هذه لهي المواساة يا محمد ، قال : " إنه مني وأنا منه " قال جبرئيل : وأنا منكما . وثاب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله جماعة من أصحابه ، وأصيب من المسلمين سبعون رجلا منهم أربعة من المهاجرين : حمزة بن عبد المطلب ، وعبد الله بن جحش ، ومصعب بن عمير ، وشماس بن عثمان بن الشريد ، والباقون من الأنصار . قال : وأقبل يومئذ أبي بن خلف وهو على فرس له وهو يقول : هذا ابن أبي كبشة ، بوء بذنبك ، لا نجوت إن نجوت ، ورسول الله صلى الله عليه وآله بين الحارث بن الصمة وسهل بن حنيف يعتمد عليهما ، فحمل عليه فوقاه مصعب بن عمير بنفسه فطعن مصعبا فقتله ، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله عنزة كانت في يد سهل بن حنيف ثم طعن أبيا في جربان الدرع فاعتنق فرسه فانتهى إلى عسكره ، وهو يخور خوار الثور ، فقال أبو سفيان : ويلك ما أجزعك ؟ إنما هو خدش ليس بشئ ، فقال : ويلك يا بن حرب أتدري من طعنني ؟ إنما طعنني محمد وهو قال لي بمكة : إني سأقتلك ، فعلمت أنه قاتلي ، والله لو أن ما بي كان بجميع أهل الحجاز لقضت عليهم ، فلم يزل يخور الملعون حتى صار إلى النار . وفي كتاب أبان بن عثمان : إنه لما انتهت فاطمة عليها السلام وصفية إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ونظرتا إليه قال لعلي عليه السلام : أما عمتي فاحبسها عني ، وأما فاطمة
--> ( 1 ) في المصدر : بعد الاسلام .