العلامة المجلسي

61

بحار الأنوار

ومن كان منهم مؤمنا ، ومن كان منهم منافقا كاذبا بالنعاس ، فأنزل الله عليه : " ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب " ( 1 ) يعني المنافق الكاذب من المؤمن الصادق بالنعاس الذي ميز بينهم . قوله : " إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان " أي خدعهم حتى طلبوا الغنيمة " ببعض ما كسبوا " قال : بذنوبهم " ولقد عفا الله عنهم " ثم قال : " يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا " يعني عبد الله بن أبي وأصحابه الذين قعدوا عن الحرب " وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض " إلى قوله : " بصير " ثم قال لنبيه صلى الله عليه وآله : " فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك " أي انهزموا ( 2 ) ولم يقيموا معك ، ثم قال تأديبا لرسوله : " فاعف عنهم واستغفر لهم " إلى قوله : " وعلى الله فليتوكل المؤمنون " . وفى رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله : " وما كان لنبي أن يغل " فصدق الله ، لم يكن الله ليجعل نبيا غالا " ومن يغلل يأت بما غل يوم القيمة " من غل ( 3 ) شيئا رآه يوم القيمة في النار ، ثم يكلف أن يدخل إليه فيخرجه من النار " ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون ( 4 ) . قوله : " لقد من الله على المؤمنين إذا بعث فيهم رسولا من أنفسهم ( 5 ) " فهذه الآية لآل محمد عليهم السلام . قوله : " هو من عند أنفسكم " يقول : بمعصيتكم ( 6 ) أصابكم ما أصابكم .

--> ( 1 ) آل عمران : 179 . ( 2 ) أي هربوا خ ل . ( 3 ) في المصدر : ومن غل . ( 4 ) تقدم ذكر موضع الآيات في صدر الباب ( 5 ) آل عمران : 164 . ( 6 ) لمعصيتكم خ ل .