العلامة المجلسي
48
بحار الأنوار
البكاء والدمعة إذا خرجت أذهبت ( 1 ) الحزن والحرقة والعداوة لمحمد ، ويشمت بنا محمد وأصحابه ، فلما غزوا رسول الله صلى الله عليه وآله يوم أحد أذنوا لنسائهم بعد ذلك في البكاء والنوح ، فلما أرادوا أن يغزوا رسول الله إلى أحد ساروا في حلفائهم من كنانة وغيرها فجمعوا الجموع والسلاح ، وخرجوا من مكة في ثلاثة آلاف فارس ، وألفي راجل ، وأخرجوا معهم النساء يذكرنهم ويحثثنهم على حرب رسول الله صلى الله عليه وآله ( 2 ) ، وأخرج أبو سفيان هند بنت عتبة ، وخرجت معهم عمرة بنت علقمة الحارثية ( 3 ) ، فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وآله ذلك جمع أصحابه وأخبره أن قريشا قد تجمعت تريد المدينة ، وحث أصحابه على الجهاد والخروج ، فقال عبد الله بن أبي وقوم : يا رسول الله لا تخرج من المدينة حتى نقاتل في أزقتها ، فيقاتل الرجل الضعيف والمرأة والعبد والأمة على أفواه السكك وعلى السطوح ، فما أرادنا قوم قط فظفروا بنا ونحن في حصوننا ودورنا ، وما خرجنا إلى أعدائنا قط إلا كان الظفر لهم علينا ، فقام سعد بن معاذ وغيره من الأوس فقالوا : يا رسول الله ما طمع فينا أحد من العرب ونحن مشركون نعبد الأصنام ، فكيف يطمعون فينا وأنت فينا ، لا حتى نخرج إليهم ( 4 ) فنقاتلهم ، فمن قتل منا كان شهيدا ، ومن نجا منا كان قد جاهد في سبيل الله ، فقبل رسول الله قوله ، وخرج مع نفر من أصحابه يبتغون موضعا للقتال ( 5 ) كما قال الله : " وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين " إلى قوله : " إذ همت طائفتان
--> ( 1 ) ذهب خ ل . ( 2 ) وكان معهم مائتا فرس قد جنبوها . وسبعمائة دارع ، وثلاثة آلاف بعير . ( 3 ) وأخرج عكرمة بن أبي جهل أم حكيم بنت الحارث بن هشام ، والحارث بن هشام فاطمة بنت الوليد بن المغيرة ، وصفوان بن أمية برزة بنت مسعود بن عمرو الثقفية ، ويقال : رقية ، وعمرو بن العاص ريطة بنت منبه بن الحجاج ، وطلحة بن أبي طلحة سلافة بنت سعد بن شهيد الأنصارية وخرجت أيضا خناس بنت مالك بن المضرب ، قاله ابن هشام في السيرة . وقال المقريزي في الامتاع : خرجوا مح خمس عشرة امرأة . ( 4 ) في المصدر : وأنت فينا ، حتى لا نخرج إليهم . ( 5 ) يبغون موضع القتال خ ل .