العلامة المجلسي

354

بحار الأنوار

لم يسوقوا الهدي فقالوا ( 1 ) : يا رسول الله والمقصرين ، فقال : " رحم الله المقصرين " . ثم رحل رسول الله صلى الله عليه وآله نحو المدينة فرجع إلى التنعيم ونزل تحت الشجرة ، فجاء أصحابه الذين أنكروا عليه الصلح واعتذروا وأظهروا الندامة على ما كان منهم وسألوا رسول الله صلى الله عليه وآله أن يستغفر لهم ، فنزل آية الرضوان . وقال علي بن إبراهيم في قوله : " هو الذي أنزل السكينة " الآية ( 2 ) فهم الذين لم يخالفوا رسول الله صلى الله عليه وآله ولم ينكروا عليه الصلح ، ثم قال : " ليدخل المؤمنين والمؤمنات " إلى قوله : " الظانين بالله ظن السوء عليهم دائرة السوء ( 3 ) " هم الذين أنكروا الصلح واتهموا رسول الله صلى الله عليه وآله ( 4 ) . ونزلت في بيعة الرضوان : " لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة " اشترط عليهم أن لا ينكروا بعد ذلك على رسول الله صلى الله عليه وآله شيئا يفعله ، ولا يخالفوه في شئ يأمرهم به ، فقال الله عز وجل بعد نزول آية الرضوان : " إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما " وإنما رضي عنهم بهذا الشرط أن يفوا بعد ذلك بعهد الله وميثاقه ، ولا ينقضوا عهده وعقده ، فبهذا العقد رضي عنهم ( 5 ) ، فقد قدموا ( 6 ) في التأليف آية الشرط على بيعة الرضوان ، وإنما نزلت أولا بيعة الرضوان ، ثم آية الشرط عليهم فيها .

--> ( 1 ) قالوا خ ل . ( 2 ) ذكر الآية في المصدر . إلى قولي : والأرض . ( 3 ) ذكرها في المصدر بتمامها . ( 4 ) في المصدر هنا زيادة لعل نسخة المصنف كانت خالية عنه ، أو لم يذكرها اختصارا وهي : " وغضب الله عليهم ولعنهم واعد لهم جهنم وساءت مصيرا * ولله جنود السماوات والأرض وكان الله عزيزا حكيما * انا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا " ثم عطف بالمخاطبة على أصحابه فقال : " لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه " ثم عطف على نفسه عز وجل فقال : " وتسبحوه بكرة وأصيلا " معطوف على قوله : لتؤمنوا بالله ورسوله " . ( 5 ) في نسخة مخطوطة من المصدر : رضي الله عنهم . ( 6 ) في المصدر : فقدموا في التأليف .