العلامة المجلسي
346
بحار الأنوار
أن رسول الله صلى الله عليه وآله خرج لزيارة البيت لا يريد حربا - فذكر الحديث إلى أن قال - قال رسول الله صلى الله عليه وآله : " أنزلوا " فقالوا : يا رسول الله ما بالوادي ماء ، فأخرج رسول الله صلى الله عليه وآله من كنانته سهما فأعطاه رجلا من أصحابه فقال له : " انزل في بعض هذه القلب فاغرزه في جوفه " ففعل فجاش بالماء الرواء حتى ضرب الناس بعطن . وعن عروة وذكر خروج رسول الله صلى الله عليه وآله قال : وخرجت قريش من مكة فسبقوه إلى بلد حينئذ وإلى الماء فنزلوا عليه ، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قد سبق نزل على الحديبية وذلك في حر شديد ، وليس فيها إلا بئر واحدة ، فأشفق القوم من الظمأ والقوم كثير فنزل فيها رجال يميحونها ( 1 ) ، ودعا رسول الله صلى الله عليه وآله بدلو من ماء فتوضأ من الدلو ومضمض فاه ثم مج فيه ، وأمر أن يصب في البئر ، ونزع سهما من كنانه وألقاه في البئر ، ودعا الله تعالى ففارت بالماء حتى جعلوا يغترفون بأيديهم منها وهم جلوس على شفيرها ( 2 ) . وروى سالم بن أبي الجعد قال : قلت لجابر : كم كنتم يوم الشجرة ؟ قال : كنا ألفا وخمسمائة ، وذكر عطشا أصابهم قال : فاتي رسول الله صلى الله عليه وآله بماء في تور ( 3 ) فوضع يده فيه ، فجعل الماء يخرج من بين أصابعه كأنه العيون ، قال : فشربنا ووسعنا ( 4 ) وكفانا ، قال : قلت : كم كنتم ؟ قال : لو كنا مائة ألف لكفانا ، كنا ألفا وخمسمائة ( 5 ) . 1 - الكافي : علي ، عن أبيه ، عن حماد وابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل : " ليبلونكم الله بشئ من الصيد تناله أيديكم
--> ( 1 ) ماح يميح : اغترف الماء : بكفه وفي المصدر : يمتحونها . أقول : متح الماء : نزعه الدلو وبها : استخرجها . ( 2 ) على شفتها خ ل . أقول : يوجد ذلك في المصدر . ( 3 ) التور : اناء صغير . ( 4 ) سقينا خ ل . أقول : في المصدر : وسعنا . بلا عاطف . ( 5 ) مجمع البيان 9 : 109 و 110 .