العلامة المجلسي
333
بحار الأنوار
منهم يقال له : مكرز بن حفص فقال : دعوني آته ، فقالوا : ائته ، فلما أشرف عليهم قال النبي صلى الله عليه وآله : " هذا مكرز وهو رجل فاجر " فجعل يكلم النبي صلى الله عليه وآله فبينا هو يكلمه إذ جاء سهيل بن عمرو فقال صلى الله عليه وآله : قد سهل الله عليكم أمركم ، فقال : اكتب بيننا وبينك كتابا ، ( 1 ) فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله علي بن أبي طالب عليه السلام فقال له : " اكتب بسم الله الرحمن الرحيم " فقال سهيل : أما الرحمن فوالله ما أدري ما هو ولكن اكتب باسمك اللهم ، فقال المسلمون : والله لا نكتبها إلا بسم الله الرحمن الرحيم ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : " اكتب باسمك اللهم ، هذا ما قاضى ( 2 ) عليه محمد رسول الله صلى الله عليه وآله " فقال سهيل : لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك ، ولكن اكتب محمد بن عبد الله ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : " إني لرسول الله وإن كذبتموني " ثم قال لعلي عليه السلام : " امح رسول الله " فقال : يا رسول الله إن يدي لا تنطلق بمحو اسمك من النبوة فأخذه رسول الله صلى الله عليه وآله فمحاه ، ثم قال : " اكتب هذا ما قاضى عليه ( 3 ) محمد بن عبد الله
--> ( 1 ) في السيرة : فلما انتهى سهيل بن عمرو إلى رسول الله صلى الله عليه وآله تكلم فأطال الكلام وتراجعا ثم جرى بينهما الصلح ، فلما التأم الامر ولم يبق الا الكتاب وثب عمر بن الخطاب فأتى أبا بكر فقال يا أبا بكر أليس برسول الله ؟ قال : بلى قال أو لسنا بالمسلمين ؟ قال : بلى ، قال أو ليسوا بالمشركين ؟ قال : بلى قال : فعلام نعطى الدنية في ديننا ؟ قال أبو بكر : يا عمر الزم غرزه ، فانى اشهد أنه رسول الله ، قال عمر : وانا اشهد أنه رسول الله ، ثم أتى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : يا رسول الله ألست برسول الله ؟ قال : بلى ، قال : أولسنا بالمسلمين ؟ قال : بلى ، قال : أو ليسوا بالمشركين ؟ قال : بلى قال : فعلام نعطى الدنية في ديننا ؟ قال : " أنا عبد الله ورسوله لن أخالف امره ولن يضيعني " قال : فكان عمر يقول : ما زلت أتصدق وأصوم واصلي واعتق من الذي صنعت يومئذ مخافة كلامي الذي تكلمت به حين رجوت أن يكون خيرا . انتهى : أقول : ليتني كنت اعرف ما بال عمر يشك فورا حين يرى ما يخالف رأيه منه صلى الله عليه وآله ؟ ولم كان يتشجع حينما كان يرى أن الصلح القى جرانه ؟ ولم لم يقل : " فعلام نعطى الدنية في ديننا ؟ " حين ما كان يفر من المشركين في غزوة أحد وغيرها ورسول الله صلى الله عليه وآله أحاطه المشركون من كل جانب ؟ ! ( 2 ) قضى خ ل . ( 3 ) في السيرة : هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله .