العلامة المجلسي
328
بحار الأنوار
بسلامتهم من القتل ، ويدخل هؤلاء في رحمته بسلامتهم من الطعن والعيب " لو تزيلوا " أي لو تميز المؤمنون من الكافرين " لعذبنا الذين كفروا منهم " أي من أهل مكة " عذابا أليما " بالسيف والقتل بأيديكم ، ولكن الله يدفع بالمؤمنين عن الكفار " إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية " إذ يتعلق بقوله : " لعذبنا " أي لعذبنا الذين كفروا وآذنا لك في قتالهم حين جعلوا قلوبهم الانفة التي تحمى الانسان ، أي حميت قلوبهم بالغضب ، ثم فسر تلك الحمية فقال : " حمية الجاهلية " أي عادة آبائهم في الجاهلية أن لا يذعنوا لاحد ولا ينقادوا له ، وذلك أن كفار مكة قالوا : قد قتل محمد وأصحابه آباءنا وإخواننا ويدخلون علينا في منازلنا فتتحدث العرب أنهم دخلوا علينا على رغم أنفنا ، واللات والعزى لا يدخلونها علينا ، فهذه حمية الجاهلية التي دخلت قلوبهم ، وقيل : هي أنفتهم من الاقرار لمحمد صلى الله عليه وآله بالرسالة ، والاستفتاح ببسم الله الرحمن الرحيم ، حيث أراد أن يكتب كتاب العهد بينهم عن الزهري " فأنزل الله سكينته " إلى قوله : " كلمة التقوى " وهي قول : لا إله إلا الله " وكانوا أحق بها وأهلها " قيل : إن فيه تقديما وتأخيرا ، والتقدير كانوا أهلها وأحق بها ، أي كان المؤمنون أهل تلك الكلمة وأحق بها من المشركين ، وقيل : كانوا أحق بنزول السكينة عليهم وأهلا لها ، وقيل : كانوا أحق بمكة أن يدخلوها وأهلها " وكان الله بكل شئ عليما " لما ذم الكفار بالحمية ، ومدح المؤمنين بلزوم الكلمة والسكينة بين علمه ببواطن سرائرهم وما ينطوي عليه عقد ضمائرهم " لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق " قالوا : إن الله تعالى أرى نبيه في المنام بالمدينة قبل أن يخرج إلى الحديبية أن المسلمين دخلوا المسجد الحرام ، فأخبر بذلك أصحابه ، ففرحوا وحسبوا أنهم دخلوا مكة عامهم ذلك ، فلما انصرفوا ولم يدخلوا مكة قال المنافقون : ما حلقنا ولا قصرنا ولا دخلنا المسجد الحرام ، فأنزل الله هذه الآية ، وأخبر أنه أرى رسوله الصدق في منامه لا الباطل ، وإنهم يدخلونه ، وأقسم على ذلك فقال : " لتدخلن المسجد الحرام " يعني العام المقبل " إن شاء الله " قال أبو العباس : ( 1 ) استثنى الله فيما يعلم
--> ( 1 ) في المصدر : قال أبو العباس ثعلب .