العلامة المجلسي
326
بحار الأنوار
لن تتبعونا كذلكم قال الله من قبل " أي قال الله بالحديبية قبل خيبر وقبل مرجعنا إليكم : إن غنيمة خيبر لمن شهد الحديبية لا يشركهم فيها غيرهم " فسيقولون بل تحسدوننا " أن نشارككم في الغنيمة " بل كانوا لا يفقهون " الحق " إلا قليلا " أي إلا فقها قليلا أو شيئا قليلا ( 1 ) . قوله تعالى : " إلى قوم اولي بأس شديد " قد مر تفسيره في باب نوادر الغزوات . " ليس على الأعمى حرج " أي ضيق في ترك الحضور ( 2 ) مع المؤمنين في الجهاد قال مقاتل : عذر الله أهل الزمانة والآفات الذين تخلفوا عن المسير إلى الحديبية بهذه الآية . قوله تعالى : " إذ يبايعونك تحت الشجرة " يعني بيعة الحديبية تحت الشجرة المعروفة ، وهي شجرة السمرة ، وتسمى بيعة الرضوان لهذه الآية ، ورضى الله سبحانه عنهم هو إرادته تعظيمهم وإثابتهم " فعلم ما في قلوبهم " من صدق النية في القتال والكراهة له لأنه بايعهم على القتال . وقيل : ما في قلوبهم من الصبر واليقين والوفاء " فأنزل السكينة عليهم " وهي اللطف المقوي لقلوبهم والطمأنينة " وأثابهم فتحا قربيا " يعني فتح خيبر ، وقيل : فتح مكة " ومغانم كثيرة يأخذونها " يعني غنائم خيبر ، فإنها كانت مشهورة بكثرة المال والعقار ، وقيل : يعني غنائم هوازن بعد فتح مكة ( 3 ) . أقول : قد مضى تفسير بقية الآيات في باب نوادر الغزوات . قوله تعالى : " وهو الذي كف أيديهم عنكم " أي بالرعب ، قيل : سبب نزوله أن المشركين بعثوا أربعين رجلا عام الحديبية ليصيبوا من المسلمين ، فاتي بهم إلى النبي صلى الله عليه وآله أسارى فخلى سبيلهم عن ابن عباس ، وقيل : إنهم كانوا ثمانين رجلا من أهل مكة هبطوا من جبل التنعيم عند صلاة الفجر عام الحديبية ليقتلوهم ،
--> ( 1 ) مجمع البيان 9 : 114 و 115 . ( 2 ) في المصدر : في ترك الخروج مع المؤمنين . ( 3 ) مجمع البيان 9 : 116 .