العلامة المجلسي
321
بحار الأنوار
من الصحابة قتل رجلا من الكفار في الشهر الحرام فعابوا المؤمنين بذلك ، فبين الله سبحانه أن الفتنة في الدين وهو الشرك أعظم من قتل المشركين في الشهر الحرام وإن كان غير جائز " ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه " نهي عن ابتدائهم بقتال أو قتل في الحرم حتى يبتدئ المشركون بذلك " فإن قاتلوكم " أي بدأوكم بذلك " فاقتلوهم كذلك جزاء الكافرين " أن يقتلوا حيث ما وجدوا " فإن انتهوا " أي امتنعوا من كفرهم بالتوبة " فإن الله غفور " لهم " رحيم " بهم " وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة " أي شرك عن ابن عباس ، وهو المروي عن أبي جعفر عليه السلام ( 1 ) " ويكون الدين لله " أي وحتى تكون الطاعة لله والانقياد لامره ، أو حتى يكون الاسلام لله " فإن انتهوا " عن الكفر " فلا عدوان إلا على الظالمين " أي فلا عقوبة عليهم ، وإنما العقوبة بالقتل على الكافرين المقيمين على الكفر فسمى القتل عدوانا من حيث كان عقوبة على العدوان وهو الظلم " الشهر الحرام بالشهر الحرام " المراد به ههنا ذو القعدة وهو شهر الصد عام الحديبية ، والأشهر الحرم أربعة : ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب ، كانوا يحرمون فيها القتال ، وأنما قيل : ذو القعدة لقعودهم فيه عن القتال ، وقيل في تقديره : وجهان : أحدهما : قتال الشهر الحرام بقتال الشهر الحرام ( 2 ) فحذف المضاف ( 3 ) وقيل : إنه الشهر الحرام على جهة العوض لما فات في السنة الأولى ، ومعناه الشهر الحرام ذو القعدة الذي دخلتم فيه مكة واعتمرتم وقضيتم منها وطركم في سنة سبع بالشهر الحرام ذي القعدة الذي صددتم فيه عن البيت ومنعتم من مرادكم سنة ست ( 4 ) " والحرمات قصاص " فيه قولان : أحدهما : أن الحرمات قصاص بالمراغمة بدخول البيت في الشهر الحرام ، قال مجاهد : لان قريشا فخرت بردها رسول الله عام الحديبية
--> ( 1 ) في المصدر : عن ابن عباس وقتادة ومجاهد وهو المروى عن الصادق عليه السلام . ( 2 ) في المصدر : قتال الشهر الحرام أي في الشهر الحرام بقتال الشهر الحرام . ( 3 ) زاد في المصدر وفى الطبعتين من المصدر : وأقام المضاف إليه مقامه . ( 4 ) في المصدر : في سنة ست .