العلامة المجلسي

29

بحار الأنوار

وهنوا لما أصابهم في سبيل الله " فما فتروا ولم ينكسر جدهم ( 1 ) لما أصابهم من قتل النبي أو بعضهم " وما ضعفوا " عن العدو أو في الدين " وما استكانوا " وما خضعوا للعدو " والله يحب الصابرين " فينصرهم ويعظم أمرهم ( 2 ) . قوله تعالى : " إن تطيعوا الذين كفروا " قال الطبرسي رحمه الله : قيل : نزلت في المنافقين إذ قالوا للمؤمنين يوم أحد عند الهزيمة : ارجعوا إلى إخوانكم وارجعوا إلى دينهم عن علي عليه السلام ، وقيل : هم اليهود والنصارى ، والمعنى إن أصغيتم إلى قول اليهود والمنافقين أن محمدا صلى الله عليه وآله قتل فارجعوا إلى عشائركم " يردوكم على أعقابكم " أي يرجعوكم كفارا كما كنتم " فتنقلبوا " أي ترجعوا " خاسرين " لأنفسكم " بل الله مولاكم " أي هو أولى بأن تطيعوه ، وهو أولى بنصرتكم " وهو خير الناصرين " أي ان اعتد بنصر غيره فهو خير ناصر " سنلقي في قلوب الذين كفروا " قال السدي : لما ارتحل أبو سفيان والمشركون يوم أحد متوجهين إلى مكة قالوا : بئسما صنعنا ، قتلناهم حتى إذا لم يبق منهم إلا الشريد تركناهم ، ارجعوا فاستأصلوهم ، فلما عزموا على ذلك ألقى الله في قلوبهم الرعب حتى رجعوا عما هموا به ، فنزلت الآية " الرعب " أي الخوف " بما أشركوا بالله " أي بشركهم به " ما لم ينزل به سلطانا " أي برهانا وحجة " ومأواهم " أي مستقرهم " النار " يعذبون بها " وبئس مثوى الظالمين " أي النار ، وروي أن الكفار دخلوا مكة كالمنهزمين مخافة أن يكون لرسول الله صلى الله عليه وآله الكرة عليهم ، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله " نصرت بالرعب مسيرة شهر " " ولقد صدقكم الله وعده " أي وفى لكم بما وعدكم من النصر على عدوكم في قوله : " بلى إن تصبروا وتتقوا " الآية ، وذكر ابن عباس وغيره أن الوعد كان يوم أحد لان المسلمين كانوا يقتلون المشركين حتى أخل الرماة لمكانهم الذي أمرهم الرسول بالقيام عنده ، فأتاهم خالد بن الوليد من ورائهم ، وقتل عبد الله بن جبير

--> ( 1 ) في المصدر : ولم ينكسر حدتهم . ( 2 ) أنوار التنزيل 1 : 235 و 236 ، فيه يعظم قدرهم .