العلامة المجلسي
283
بحار الأنوار
لكاذب ( 1 ) ، وقال من حضر من الأنصار : يا رسول الله شيخنا وكبيرنا لا تصدق عليه كلام غلام من غلمان الأنصار ، عسى أن يكون هذا الغلام وهم في حديثه ، فعذره صلى الله عليه وآله وفشت الملامة من الأنصار لزيد ، ولما استقل رسول الله فسار لقيه أسيد بن حضير فحياه بتحية النبوة ، ثم قال : يا رسول الله لقد رحت في ساعة منكرة ما كنت تروح فيها ؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله : " أو ما بلغك ما قال صاحبكم ؟ زعم أنه إن رجع إلى المدينة أخرج الأعز منها الأذل " فقال أسيد : فأنت والله يا رسول الله تخرجه إن شئت ، هو والله الذليل ، وأنت العزيز ، ثم قال : يا رسول الله ارفق به ، فوالله لقد جاء الله بك ( 2 ) وإن قومه لينظمون له الخرز ليتوجوه ، وإنه ليرى أنك قد استلبته ملكا وبلغ عبد الله بن عبد الله بن أبي ما كان من أمر أبيه فأتى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : يا رسول الله إنه قد بلغني أنك تريد قتل أبي ، فإن كنت لابد فاعلا فمرني به ، فأنا أحمل إليك رأسه ، فوالله لقد علمت الخزرج ما كان بها رجل أبر بوالديه مني ، وإني أخشى أن تأمر به غيري فيقتله فلا تدعني نفسي أن أنظر إلى قاتل عبد الله بن أبي ( 3 ) أن يمشي في الناس ، فأقتله ، فأقتل مؤمنا بكافر فأدخل النار ، فقال صلى الله عليه وآله : بل ترفق به وتحسن صحبته ما بقي معنا ( 4 ) . قالوا : وسار رسول الله صلى الله عليه وآله بالناس يومهم ذلك حتى أمسى وليلتهم حتى أصبح ، وصدر يومهم ذلك حتى آذتهم الشمس ، ثم نزل بالناس فلم يكن إلا أن
--> ( 1 ) في السيرة : فأخبره الخبر وعنده عمر بن الخطاب فقال : مر به عباد بن بشر فليقتله ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله : " فكيف يا عمر إذا تحدث الناس ان محمدا يقتل أصحابه ، لا ، ولكن اذن بالرحيل " وذلك في ساعة لم يكن رسول الله صلى الله عليه وآله يرتحل فيها ، فارتحل الناس ، وقد مشى عبد الله بن أبي بن سلول إلى رسول الله صلى الله عليه وآله حين بلغه ان زيد بن أرقم قد بلغه ما سمع منه ، فحلف بالله ما قلت ما قال ثم ذكر نحو ما في الكتاب . ( 2 ) في السيرة : لقد جاءنا الله بك . ( 3 ) إلى قاتل أبى خ ل . ( 4 ) في السيرة : بل نترفق به ونحسن صحبته ما بقي معنا .