العلامة المجلسي

272

بحار الأنوار

25 - وقال ابن شهرآشوب : كان المشركين ثمانية عشر ألف رجل . والمسلمون ثلاثة آلاف ، وكان المشركون على الخمر والغناء والمدد والشوكة ، والمسلمون كأن على رؤوسهم الطير لمكان عمرو ، والنبي صلى الله عليه وآله جاث على ركبتيه ، باسط يديه ، باك عينيه ينادي بأشجى صوت : " يا صريخ المكروبين ، يا مجيب دعوة المضطرين ، اكشف همي وكربي فقد ترى حالي " ودعا عليهم فقال : " اللهم منزل الكتاب ، سريع الحساب ، أهزم الأحزاب " وكانت غزوة بني قريظة في ذي القعدة ( 1 ) . 26 - وقال الطبرسي . لما رجع رسول الله صلى الله عليه وآله من غزوة الأحزاب ودخل المدينة ضربت له ابنته فاطمة غسولا فهي تغسل رأسه إذ أتاه جبرئيل على بغلة معتجرا بعمامة بيضاء ، عليه قطيفة من إستبرق ، معلق عليها الدر والياقوت ، عليه الغبار ، فقام رسول الله صلى الله عليه وآله فمسح الغبار عن وجهه ، فقال له جبرئيل : " رحمك ربك ، وضعت السلاح ولم يضعه أهل السماء ؟ ما زلت أتبعهم حتى بلغت الروحاء " ثم قال جبرئيل عليه السلام : " انهض إلى إخوانهم من أهل الكتاب فوالله لأدقنهم دق البيضة على الصخرة " فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله عليا فقال : " قدم راية المهاجرين إلى بني قريظة " وقال : " عزمت عليكم أن لا تصلوا العصر إلا في بني قريظة " فأقبل علي عليه السلام ومعه المهاجرون وبنو عبد الأشهل وبنو النجار كلها لم يتخلف عنه منهم أحد ، وجعل النبي صلى الله عليه وآله يسرب ( 2 ) إليه الرجال ، فما صلى بعضهم العصر إلا بعد العشاء ، فأشرفوا عليه وسبوه ، وقالوا : " فعل الله بك وبابن عمك " وهو واقف لا يجيبهم ، فلما أقبل رسول الله صلى الله عليه وآله والمسلمون حوله تلقاه أمير المؤمنين عليه السلام وقال : لا تأتهم يا رسول الله صلى الله عليه وآله جعلني الله فداك فإن الله سيجزيهم ( 3 ) ، فعرف رسول الله صلى الله عليه وآله

--> ( 1 ) مناقب آل أبي طالب 1 : 170 و 171 . ( 2 ) أي يرسل إليه طائفة طائفة . ( 3 ) سيخزيهم خ ل .