العلامة المجلسي

253

بحار الأنوار

يعدهم النصر من الله ، فانتدبت فوارس من قريش للبراز ، منهم عمرو بن عبد ود بن أبي قيس بن عامر بن لؤي بن غالب ، وعكرمة بن أبي جهل ، وهبيرة بن أبي وهب المخزوميان ، وضرار بن الخطاب ، ومرداس الفهري ( 1 ) ، فلبسوا للقتال ، ثم خرجوا على خيلهم حتى مروا بمنازل بني كنانة فقالوا : تهيؤا يا بني كنانة للحرب ثم أقبلوا تعنق بهم خيلهم حتى وقفوا على الخندق ، فلما تأملوه قالوا : والله إن هذه مكيدة ما كانت العرب تكيدها ، ثم تيمموا مكانا من الخندق فيه ضيق فضربوا خيلهم فاقتحمته ، وجاءت بهم في السبخة بين الخندق وسلع ، وخرج أمير المؤمنين علي عليه السلام ( 2 ) في نفر معه من المسلمين حتى أخذوا عليهم الثغرة التي اقتحموها فتقدم عمرو بن عبد ود الجماعة الذين خرجوا معه ، وقد أعلم ليرى مكانه ، فلما رأى المسلمين وقف هو والخيل التي معه ، وقال : هل من مبارز ( 3 ) ؟ فبرز له ( 4 ) أمير المؤمنين عليه السلام ، فقال له عمرو : ارجع يا ابن الأخ فما أحب أن أقتلك ، فقال له أمير - المؤمنين عليه السلام : قد كنت يا عمرو عاهدت الله أن لا يدعوك رجل من قريش إلى إحدى خصلتين إلا اخترتها منه ، قال ( 5 ) أجل . فما ذاك ؟ قال : إني أدعوك إلى الله ورسوله والاسلام ، قال : لا حاجة لي إلى ذلك ( 6 ) ، قال : فإني أدعوك إلى النزال ، فقال : ارجع فقد كان بيني وبين أبيك خلة وما أحب أن أقتلك ، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : لكنني والله أحب أن أقتلك ما دمت آبيا للحق ، فحمى ( 7 ) عمرو عند ذلك ( 8 )

--> ( 1 ) في السيرة : وضرار بن الخطاب [ الشاعر ] بن مرداس أخو بنى محارب بن فهر . ( 2 ) ابن أبي طالب خ . ( 3 ) في السيرة : الثغرة التي اقحموا منها خيلهم ، وأقبلت الفرسان تعنق نحوهم ، وكان عمرو بن عبد ود قد قاتل يوم بدر حتى أثبتته الجراحة ، فلم يشهد يوم أحد ، فلما كان يوم الخندق خرج معلما ليرى مكانه ، فلما وقف هو وخيله قال : من يبارز ؟ ( 4 ) فبرز إليه خ ل . أقول : هو الموجود في المصدر . ( 5 ) فقال خ ل . ( 6 ) في ذلك خ ل . ( 7 ) حمى : غضب واشتد غضبه . ( 8 ) من ذلك خ ل .