العلامة المجلسي

22

بحار الأنوار

" أو يعذبهم " إن لم يتوبوا " فإنهم ظالمون " أي يستحقون العذاب بظلمهم ( 1 ) . وقال رحمه الله في قوله تعالى : " ولا تهنوا " قيل : نزلت الآية تسلية للمسلمين لما نالهم يوم أحد من القتل والجراح عن الزهري وقتادة وابن نجيح ( 2 ) ، وقيل : لما انهزم المسلمون في الشعب وأقبل خالد بن الوليد بخيل المشركين يريد أن يعلوا عليهم الجبل فقال النبي صلى الله عليه وآله : " لا يعلن علينا ( 3 ) ، اللهم لا قوة لنا إلا بك ، اللهم لا يعبدك بهذه البلدة إلا هؤلاء النفر " فأنزل الله الآية ، وثاب نفر رماة وصعدوا الجبل ورموا خيل المشركين حتى هزموهم ، وعلا المسلمون الجبل فذلك قوله : " وأنتم الأعلون " عن ابن عباس ، وقيل : نزلت الآية بعد يوم أحد حين أمر رسول الله صلى الله عليه وآله أصحابه بطلب القوم ، وقد أصابهم من الجراح ما أصابهم ، وقال صلى الله عليه وآله : " لا يخرج إلا من شهد معنا بالأمس " فاشتد ذلك على المسلمين ، فأنزل الله تعالى هذه الآية عن الكلبي ، ودليله قوله تعالى : " ولا تهنوا في ابتغاء القوم " الآية . " ولا تهنوا " أي لا تضعفوا عن قتال عدوكم " ولا تحزنوا " بما يصيبكم في أموالكم وأبدانكم ، وقيل : لا تضعفوا بما نالكم من الجراح ولا تحزنوا على ما نالكم من المصائب بقتل الاخوان ، أو لا تهنوا لما نالكم من الهزيمة ، ولا تحزنوا على ما فاتكم من الغنيمة " وأنتم الأعلون " أي الظافرون المنصورون ( 4 ) ، أو الأعلون في المكان " إن كنتم مؤمنين " معناه إن من كان مؤمنا يجب أن لا يهن ولا يحزن لثقته بالله ، أو إن كنتم مصدقين بوعدي لكم بالنصرة والظفر على عدوكم " إن يمسسكم قرح " أي جراح فقد أصاب القوم جراح مثله عن ابن عباس : وقيل : إن يصبكم ألم وجراحة يوم أحد فقد أصاب القوم ذلك يوم بدر .

--> ( 1 ) مجمع البيان 2 : 500 و 501 . ( 2 ) هكذا في نسخة المصنف ، وفيه وهم ، والصحيح كما في المصدر : ابن أبي نجيح ، وهو عبد الله بن أبي نجيح يسار المكي أبو يسار الثقفي مولاهم . المتوفى سنة 131 ( أو ) بعدها ( 3 ) في المصدر : اللهم لا يعلن علينا . ( 4 ) زاد في المصدر : الغالبون عليهم في العاقبة .