العلامة المجلسي
234
بحار الأنوار
على حمار ، فاستقبله أمير المؤمنين عليه السلام فقال : بأبي وأمي ( 1 ) يا رسول الله لا تدنو من الحصن ( 2 ) ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا علي لعلهم شتموني ( 3 ) إنهم لو رأوني ( 4 ) لأذلهم الله ، ثم دنا رسول الله صلى الله عليه وآله من حصنهم فقال : " يا أخوة القردة والخنازير وعبدة الطاغوت أتشتموني إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباحهم " فأشرف عليهم كعب ابن أسيد ( 5 ) من الحصن فقال : والله يا أبا القاسم ما كنت جهولا ، فاستحيا رسول الله صلى الله عليه وآله حتى سقط الرداء من ظهره حياء مما قاله ، وكان حول الحصن نخل كثير ، فأشار إليه رسول الله صلى الله عليه وآله بيده فتباعد عنه وتفرق في المفازة ، وأنزل رسول الله صلى الله عليه وآله العسكر حول حصنهم فحصارهم ( 6 ) ثلاثة أيام فلم يطلع أحد منهم رأسه ، فلما كان بعد ثلاثة أيام نزل إليه غزال بن شمول ( 7 ) فقال : يا محمد ( 8 ) . تعطينا ما أعطيت إخواننا من بني النضير : احقن دماءنا ، ونخلي لك البلاد وما فيها ولا نكتمك شيئا ؟ فقال : لا ، أو تنزلون على حكمي ، فرجع بقوا أياما فبكى النساء والصبيان إليهم ، وجزعوا جزعا شديدا ، فلما اشتد عليهم الحصار نزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وآله : فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله بالرجال فكتفوا وكانوا سبعمائة ، وأمر بالنساء فعزلوا ( 9 ) وقامت الأوس إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقالوا : يا رسول الله حلفاؤنا وموالينا
--> ( 1 ) في المصدر : بابى أنت وأمي . ( 2 ) في السيرة وتاريخ الطبري : لا عليك ان لا تدنو من هؤلاء الأخابث . قال : لم ؟ أظنك سمعت منهم لي اذى ؟ قال : نعم يا رسول الله : قال : لو رأوني لم يقولوا من ذلك شيئا . ( 3 ) يشتموني خ ل . ( 4 ) رادوني . آذونى خ ل . ( 5 ) في المصدر : أسد وهو الصحيح كما قدمنا . ( 6 ) فحاصروهم خ ل . ( 7 ) في الامتاع : فنزل نباش بن قيس . أقول : ولعل غزال بن شمون مصحف عزال بن سموأل يوجد اسمه في الأسارى . ( 8 ) يا رسول الله خ ل . ( 9 ) فعزلن خ ل .