العلامة المجلسي
232
بحار الأنوار
حاربوا ( 1 ) الله ورسوله ، وإن كانت الحرب قد وضعت أوزارها بين رسول الله صلى الله عليه وآله وبين قريش فاجعلها لي شهادة ، ولا تمتني حتى تقر عيني من بني قريظة " فأمسك الدم وتورمت يده فضرب له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في المسجد خيمة وكان يتعاهده بنفسه ، فأنزل الله : " يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها وكان الله بما تعملون بصيرا " إلى قوله ( 2 ) : " إذ جاؤكم من فوقكم ومن أسفل منكم " بني قريظة حين غدروا وخافوهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله " وإذ زاغت الابصار وبلغت القلوب الحناجر " إلى قوله : " إن يريدون إلا فرارا " وهم الذين قالوا لرسول الله صلى الله عليه وآله تأذن لنا نرجع إلى منازلنا فإنها في أطراف المدينة ، ونخاف اليهود عليها ، فأنزل الله فيهم : " إن بيوتنا عورة وما هي بعورة إن يريدون إلا فرارا " إلى قوله : " وكان ذلك على الله يسيرا " ونزلت هذه الآية في الثاني لما قال لعبد الرحمن بن عوف : هلم ندفع محمدا إلى قريش ونلحق نحن بقومنا " يحسبون الأحزاب لم يذهبوا " إلى قوله : " وذكر الله كثيرا " ثم وصف الله المؤمنين المصدقين بما أخبرهم رسول الله ما يصيبهم في الخندق من الجهد فقال : " ولما رأى المؤمنون الأحزاب " إلى قوله : " وما زادهم إلا إيمانا " يعني ذلك البلاء والجهد والخوف إلا إيمانا " وتسليما " . وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله : " من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه " ألا يفروا أبدا " فمنهم من قضى نحبه " أي أجله ، وهو حمزة وجعفر بن أبي طالب " ومنهم من ينتظر " أجله ( 3 ) يعني عليا عليه السلام ، يقول الله : " وما بدلوا تبديلا * ليجزي الله الصادقين بصدقهم ويعذب المنافقين إن شاء " الآية .
--> ( 1 ) في المصدر المطبوع : حادوا الله . ( 2 ) هكذا في النسخة ومصدره : والظاهر أن قوله : ( إلى قوله ) زيادة من نساخ التفسير ولا يحتاج إلى ذلك ، لان الآيتين مترادفان ، ليست بينهما آية . راجع الأحزاب : 9 و 10 . ( 3 ) في المصدر : أي اجله .