العلامة المجلسي

229

بحار الأنوار

كعب : هذا من شؤومك ، إنما أنت طائر تطير مع قريش غدا وتتركنا في عقر دارنا ويغزونا محمد ، فقال له : لك ( 1 ) الله علي وعهد موسى إنه إن لم تظفر قريش بمحمد أني أرجع معك إلى حصنك يصيبني ما يصيبك ، فقال كعب : هو الذي قد قلته لك إن أعطتنا قريش رهنا يكونون عندنا ، وإلا لم نخرج ، فرجع حيي بن أخطب إلى قريش فأخبرهم ، فلما قال يسألون الرهن ، فقال أبو سفيان : هذا والله أول الغدر ، قد صدق نعيم بن مسعود ، لا حاجة لنا في إخوان القردة ( 2 ) والخنازير ، فلما طال على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله الامر واشتد عليهم الحصار وكانوا في وقت برد شديد ، وأصابتهم مجاعة ، وخافوا من اليهود خوفا شديدا ، وتكلم المنافقون بما حكى الله عنهم ، ولم يبق أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله إلا نافق إلا القليل ، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله أخبر أصحابه أن العرب تتحزب علي ، ويجيئونا من فوق ، تغدر اليهود ونخافهم من أسفل ، وإنه يصيبهم جهد شديد ، ولكن تكون العاقبة لي عليهم ، فلما جاءت قريش وغدرت اليهود قال المنافقون : ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا ، وكان قوم ( 3 ) لهم دور في أطراف المدينة ( 4 ) فقالوا : يا رسول الله تأذن لنا أن نرجع إلى دورنا ، فإنها في أطراف المدينة وهي عورة ، ونخاف اليهود أن يغيروا

--> ( 1 ) لك عهد الله خ ل . ( 2 ) القرود خ ل . ( 3 ) منهم خ ل . ( 4 ) في الامتاع : وبعثت بنو حارثة بأوس بن قيظي بن عمرو بن زيد بن جشم بن حارثة الأنصاري إلى رسول الله صلى الله عليه وآله يقولون : ان بيوتنا عورة : وليس دار من دور الأنصار مثل دارنا ، ليس بيننا وبين غطفان أحد يردهم عنا ، فأذن لنا فلنرجع إلى دورنا فنمنع ذرارينا ونساءنا ، فأذن لهم صلى الله عليه وآله ، فبلغ سعد بن معاذ ذلك فقال : يا رسول الله لا تأذن لهم انا والله ما أصابنا وإياهم شدة قط الا صنعوا هكذا ، فردهم . وقال الكلبي : وأبو مليل بن الأزعر بن زيد بن العطاف بن ضبيعة شهد بدرا ، وهو الذي قال : ( بيوتنا عورة ) يوم الخندق . وقال ابن عبد البر : أبو مليل سليك بن الأعز .