العلامة المجلسي
219
بحار الأنوار
والأنصار يحفرون إذ عرض لهم جبل لم تعمل المعاول فيه ، فبعثوا جابر بن عبد الله الأنصاري إلى رسول الله صلى الله عليه وآله يعلمه ذلك ، قال جابر : فجئت إلى المسجد ورسول الله صلى الله عليه وآله مستلقى على قفاه ، ورداؤه تحت رأسه ، وقد شد على بطنه حجرا ، فقلت : يا رسول الله إنه قد عرض لنا جبل لا تعمل ( 1 ) المعاول فيه ، فقام مسرعا حتى جاؤه ، ثم دعا بماء في إناء وغسل وجهه وذراعيه ومسح على رأسه ورجليه ، ثم شرب ومج ذلك الماء في فيه ثم صبه على ذلك الحجر ، ثم أخذ معولا فضرب ضربة ، فبرقت برقة فنظرنا فيها إلى قصور الشام ، ثم ضرب أخرى فبرقت برقة فنظرنا فيها إلى قصور المدائن ، ثم ضرب أخرى قبرقت برقة ( 2 ) فنظرنا فيها إلى قصور اليمن ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : أما إنه سيفتح الله عليكم هذه المواطن التي برقت فيها البرق ( 3 ) ، ثم انهال علينا الجبل كما ينهال الرمل . فقال جابر : فعلمت أن رسول الله صلى الله عليه وآله مقوى أي جائع لما رأيت على بطنه الحجر ، فقلت : يا رسول الله هل لك في الغداء ( 4 ) ؟ قال : ما عندك يا جابر ؟ فقلت : عناق وصاع من شعير ، فقال : تقدم وأصلح ما عندك ، قال جابر : فجئت إلى أهلي فأمرتها فطحنت الشعير وذبحت العنز وسلختها ، وأمرتها أن تخبز وتطبخ وتشوي فلما فرغت من ذلك جئت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقلت بأبي وأمي أنت يا رسول الله قد فرغنا فاحضر مع من أحببت ، فقام ( 5 ) صلى الله عليه وآله إلى شفير الخندق ثم قال : يا معشر ( 6 ) المهاجرين والأنصار أجيبوا جابرا ، وكان في الخندق سبعمائة رجل ، فخرجوا كلهم ثم لم يمر بأحد من المهاجرين والأنصار إلا قال : أجيبوا جابرا ،
--> ( 1 ) لم تعمل خ ل . ( 2 ) برقة أخرى . ( 3 ) في المصدر : البرقة . ( 4 ) من الغداء . ( 5 ) رسول الله خ ل . ( 6 ) يا معاشر خ ل .