العلامة المجلسي

208

بحار الأنوار

قال لهم ما قال لقريش ، فلما أصبح أبو سفيان وذلك يوم السبت في شوال سنة خمس من الهجرة ، بعث إليهم أبو سفيان عكرمة بن أبي جهل في نفر من قريش إن أبا سفيان يقول لكم : يا معشر اليهود إن الكراع والخف قد هلكتا ، وإنا لسنا بدار مقام فأخرجوا إلى محمد حتى نناجزه ( 1 ) فبعثوا إليه إن اليوم السبت وهو يوم لا نعمل فيه شيئا ، ولسنا مع ذلك بالذي ( 2 ) نقاتل معكم حتى تعطونا رهنا من رجالكم نستوثق بهم لا تذهبوا وتدعونا حتى نناجز محمدا ، فقال أبو سفيان : قد حذرنا والله هذا نعيم فبعث إليهم أبو سفيان إنا لا نعطيكم رجلا واحدا ، فإن شئتم أن تخرجوا وتقاتلوا ، وإن شئتم فاقعدوا ، فقالت اليهود : هذا والله الذي قال لنا نعيم ، فبعثوا إليهم أنا والله لا نقاتل حتى تعطونا رهنا و ( 3 ) خذل الله بينهم وبعث ( 4 ) سبحانه عليهم الريح في ليال شاتية باردة شديدة البرد حتى انصرفوا راجعين . قال محمد بن كعب : قال حذيفة اليماني ( 5 ) : والله لقد رأينا يوم الخندق وبنا من الجهد والجوع والخوف ما لا يعلمه إلا الله ، وقام رسول الله صلى الله عليه وآله فصلى ( 6 ) ما شاء الله من الليل ، ثم قال " : ألا رجل يأتينا بخبر القوم يجعله الله رفيقي في الجنة " ؟ قال حذيفة : فوالله ما قام منا أحد مما بنا من الخوف والجهد والجوع ، فلما لم يقم أحد دعاني فلم أجد بدا من إجابته ، قلت : لبيك ، قال : " اذهب فجئني بخبر القوم ولا تحدثن شيئا حتى ترجع " قال : وأتيت القوم فإذا ريح الله وجنوده يفعل بهم ما يفعل ما يستمسك لهم بناء ولا يثبت لهم نار ، ولا يطمئن لهم قدر ، فإني لكذلك إذ خرج أبو سفيان من رحله ، ثم قال : يا معشر ( 7 ) قريش لينظر أحدكم

--> ( 1 ) حتى تناجزوه خ ل . ( 2 ) في المصدر : بالذين . ( 3 ) وقيل : خذل الله خ ل . ( 4 ) وبعث الله خ ل . ( 5 ) في المصدر والسيرة : حذيفة بن اليمان وهو الصحيح كما قدمناه . ( 6 ) يصلى خ ل . ( 7 ) يا معاشر خ ل .