العلامة المجلسي
200
بحار الأنوار
يرفع بها صوته ، رواه البخاري أيضا في الصحيح عن أبي الوليد ( 1 ) ، عن شعبة ، عن أبي إسحاق ، عن البراء . قالوا : ولما فرغ رسول الله صلى الله عليه وآله من الخندق أقبلت قريش حتى نزلت بين الجرف والغابة ( 2 ) في عشرة آلاف من أحابيشهم ومن تابعهم من بني كنانة وأهل تهامة ، وأقبلت غطفان ومن تابعهم من أهل نجد حتى نزلوا إلى جانب أحد وخرج رسول الله صلى الله عليه وآله والمسلمون حتى جعلوا ظهورهم إلى سلع ( 3 ) في ثلاثة آلاف من المسلمين ، فضرب هناك عسكره ، والخندق بينه وبين القوم ، وأمر بالذراري والنساء فرفعوا في الآطام ، وخرج عدو الله حيي بن أخطب النضيري حتى أتى كعب بن أسد القرظي صاحب بني قريظة . وكان قد وادع رسول الله صلى الله عليه وآله على قومه وعاهده على ذلك ، فلما سمع كعب صوت ابن اخطب أغلق دونه حصنه ، فاستأذن عليه فأبى أن يفتح له ، فناداه يا كعب افتح لي فقال : ويحك يا حيي إنك رجل مشؤوم إني قد عاهدت محمدا ولست بناقض ما بينه وبيني ، ولم أر منه إلا وفاء وصدقا ، وقال : ويحك
--> ( 1 ) الموجود في صحيح البخاري : حدثنا مسلم بن إبراهيم ، حدثنا شعبة . راجع الصحيح 5 : 139 و 140 . وزاد في آخره : ورفع بها صوته : أبينا أبينا . وفيه باسناده عن انس قال جعل المهاجرون والأنصار يحفرون الخندق حول المدينة ، وينقلون التراب على متونهم وهم يقولون : نحن الذين بايعوا محمدا * على الاسلام ما بقينا ابدا قال : يقول النبي صلى الله عليه وآله وهو يجيبهم : " اللهم لا خير الا خير الآخرة فبارك في الأنصار والمهاجرة " وذكر في حديث آخر المصرع الأخير هكذا : على الجهاد ما بقينا ابدا . ( 2 ) الجرف : ما تجرفته السيول فأكلته من الأرض ، ويقال لمواضع منها : موضع على ثلاثة أميال من المدينة نحو الشام ، قال كعب بن الأشرف اليهودي : ولنا بئر رواء جمة * من يردها باناء يغترف كل حاجاتي بها قضيتها * غير حاجاتي على بطن الجرف والغابة : الوطأة من الأرض التي دونها شرفة وهو الوهدة . وهو موضع قرب المدينة من ناحية الشام فيه أموال لأهل المدينة ، ( 3 ) السلع : جبل بالمدينة .