العلامة المجلسي
18
بحار الأنوار
ثلاث من الهجرة ، وخرج رسول الله صلى الله عليه وآله إليهم يوم الجمعة ، وكان القتال يوم السبت للنصف من الشهر ، وكسرت رباعيته صلى الله عليه وآله وشج وجهه ( 1 ) ، ثم رجع المهاجرون والأنصار بعد الهزيمة ، وقد قتل من المسلمين سبعون ، وشد رسول الله بمن معه حتى كشفهم ، وكان الكفار مثلوا بجماعة ، وكان حمزة أعظم مثلة ، وضربت يد طلحة فشلت ( 2 ) . وقال في قوله : " ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة " هو إخبار بأن النبي صلى الله عليه وآله قال لقومه : ألن يكفيكم يوم بدر أن جعل ربكم ثلاثة آلاف من الملائكة مددا لكم ، وقيل : إن الوعد بالامداد بالملائكة كان يوم أحد وعدهم الله المدد إن صبروا " منزلين " أي من السماء " بلى " تصديق للوعد ، أي يفعل كما وعدكم ويزيدكم " إن تصبروا " أي على الجهاد وعلى ما أمركم الله " وتتقوا " معاصي الله ومخالفة رسوله " ويأتوكم من فورهم هذا " أي رجع المشركون إليكم من جهتهم ( 3 ) هذا ، وقيل : من غضبهم هذا ، وكانوا قد غضبوا يوم أحد ليوم بدر مما لقوا فهو من فور الغضب أي غليانه " يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة " أي يعطكم مددا لكم ونصرة ، وإنما قال ذلك لان الكفار في غزاة أحد ندموا بعد انصرافهم لم لم يعبروا على المدينة ( 4 ) ، وهموا بالرجوع فأوحى الله إلى نبيه أن يأمر أصحابه بالتهيؤ للرجوع إليهم ، وقال لهم : " إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله " ثم قال : إن صبرتم على الجهاد وراجعتم الكفار أمدكم الله بخمسة آلاف من الملائكة مسومين . فأخذوا في الجهاد وخرجوا يتبعون الكفار على ما بهم من الجراح ، وأخبر المشركون من رسول الله صلى الله عليه وآله أنه يتبعكم ( 5 ) فخاف المشركون
--> ( 1 ) في المصدر : وشج في وجهه . ( 2 ) مجمع البيان 2 : 495 و 497 . ( 3 ) في المصدر : من وجههم هذا . ( 4 ) في المصدر : لم لم يغيروا على المدينة . ( 5 ) في المصدر : فأخبر من مر برسول الله صلى الله عليه وآله انه خرج يتبعكم .